فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 438

و من الواضح أن ذلك لا يناقض رأينا إلا في ادعاء الاستعارة فيه، فليس وجودها في العربية بمانع من وجودها في غيرها من الساميات، وهى على هذا من المشترك. أما اختلاف الأوجه في تفسير مدلولها فليس ينهض دليلا على الاستعارة، فربما كان ذلك ناشئا عن كونها من الكلمات التى جاءت صفة من صفات اللّه تعالى، وقد كانت هذه الصفات محل جدل تاريخى هائل بين المدارس الكلامية المختلفة، من أجل تحديد مدلولها الاصطلاحى. ومن السهل في النطق العربى إبدال الهمزة هاء، كما ذكر صاحب الزينة، في مثل «أرقت الماء وهرقته، وماء مهراق ومؤراق؛ وكما قالوا: إبرية وهبرية، وهيهات وأيهات [1] » ، فكذلك تكون: مهيمن أصلها (مؤيمن) دون أدنى شذوذ أو تعسف.

كما ذكر الدكتور الهمدانى أن (القسطاس) - في رأى غاير [2] - رومية، مأخوذة من الكلمة اليونانية (ديقاسطس) أى القاضى [3] ، وربما كان ذلك صحيحا في حدود القول بالاستعارة القديمة، لا سيما حين نلاحظ علاقة هذه الكلمة بأصلها الاشتقاقى (قسط) ، وحين نلاحظ أنها وردت في لسان بعض العرب بالصاد بدل السين [4] .

أما الألفاظ غير المتصرفة فإن فيها هنا تفصيلا، بالنظر إلى بعض المفردات، فلفظة (تابوت) سامية مشتركة، وسيأتى في ذلك كلام.

وكلمتا (طه ويس) يجب أن نعدهما خارج مشكلتنا، لعدم القطع بمعناهما، وتفسيرهما - على أية حال - ظنى محض، على كثرة الأقوال فيه؛ من حيث إنهما من فواتح السور، وربما كان اعتبارهما من الحبشية أو غيرها ناشئا عن نوع من التوافق الصوتى بين المفردتين في غير العربية من ناحية، ومن الرمزين المستعملين في القرآن من ناحية أخرى.

(1) الزينة 74/ 2

(2) غاير مستشرق حقق كتابى (الصبح المنير في شعر أبى البصير - لندن 1928) ، و (الوحوش للأصمعى - فينا 1888) (انظر مراجع الزينة 51/ 1) .

(3) الزينة 136/ 1 هامش

(4) القاموس المحيط 241/ 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت