و قد تحكم السياق القصصى دون شك في تفسير كلمتى (آزر، وطوى) بخاصة، وليس من الممكن القطع بعبريتهما، دون تقصى ذلك في العبرية على يد أصحاب المقارنات اللغوية.
وغنى عن البيان ان مجموعة من الألفاظ قد اكتسبت وجودها في اللغة قبل استعمالها في القرآن بزمن طويل، وأن مجموعة أخرى ولدت ابتداء من استخدام القرآن إياها، أو تخصيصه لها بدلالة جديدة، إذ أن من المسلم أن القرآن قد أتى بثروته اللفظية الخاصة، كما أتى بمفاهيم دينية جديدة، لم ترق إليها أذهان العرب من قبله، بل لقد أطلق ألفاظا جديدة لا يعرف لها مصدر لغوى، ومن ذلك ألفاظ:
تسنيم (27/ 83) ، وسلسبيل (18/ 86) وغسلين (36/ 69) [1] .
وقد لوحظ أن الألفاظ غير المتصرفة في غير الساميات كلها ذات معنى سياقى، ذلك أن الاستعمال القرآنى قد منحها مدلولا جديدا محددا، ونظرة إلى المعانى القرآنية لألفاظ (الصراط والمهل والإستبرق والحصب والكافور) وما أضافه السياق في هامش دلالتها من أثر التصور الغيبى - تكفى لإيضاح ذلك. وبدهى أننا نسلم بأعجمية ما نسب منها إلى الرومية أو الفارسية [2] .
أما نسبة كلمة (المهل) إلى البربرية، وكلمة (الحصب) إلى الزنجية فليست مسلمة في نظرنا، والأرجح أنهما ذاتا أصل ممات، وربما كان تأثير السياق القرآنى في نسبة لفظ ما إلى لغة معينة أكثر وضوحا في كلمة (متكا) ، فقد نص اللسان على أنها حبشية، كما ذكر ذلك صاحب الجواهر الحسان نقلا عن السيوطى [3] ، ولكن القرطبى ينسبها للقبطية، ولعل ذلك لورودها في قصة يوسف وامرأة العزيز.
(1) الزينة 134/ 1 و 135 هامش
(2) انظر الزينة 36/ 1 هامش، وكذلك: (العربية بين الجمود والتطور والتوليد) للأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائى، بحث مستل من مجلة كلية الآداب - جامعة بغداد، ص 6 - مطبعة العانى - بغداد.
(3) الجواهر الحسان في تاريخ الحبشان 51