فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 438

أما قراءة طلحة: (ملكيت) بالياء فإذا لم تكن نطقا أعجميا، وهو الراجح، فهى في رأينا مثال على تعاقب الواو والياء، وقد سبق حديث مستفيض في هذه المعاقبة الحجازية.

وأحسب أن (ملكيت) هذه لم تكن في لسان أهل الحجاز بعامة، بل كانت - واللّه أعلم - نادرة الاستعمال، حيث لم يذكر اللسان هذه الصيغة في مادتها [1] .

ويبقى لدينا من كلمات هذه المجموعة قراءات (راعونا) فى (راعنا) ، و (متكا) فى (متّكا) و (سيناء وسينان) فى (سينين) ، ولسنا نملك معلومات مقارنة تهدى حكمنا فيها، غير أننا نعتمد على بضع ملاحظات، نرجح على ضوئها أعجمية الوجه الشاذ الذى ندرسه.

إن السياق الذى وردت فيه كل من هذه الكلمات يخلع عليها معنى محددا، فقراءة: (راعونا) فى قوله تعالى: (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) يجعل لكلمة (راعونا) معنى غير فعلى فهى اسم - ربما جاء على زنة عبرية، على ما ذهب إليه ابن سيده [2] .

كذلك نجد فرقا بين المعنى المراد من الكلمة في جملة (وأعتدت لهن متّكأ) بالتشديد، سواء أكان المراد المكان الذى يتكأ عليه، أم هو طعام معين، وبين المراد من الكلمة (متكا) بالتخفيف، فهى ليست بمعنى الأولى مطلقا، إذ هى تعنى (الأترجّ) قولا واحدا، ولعل مما يساعد على تحديد مصدر عجمتها أن نجد في القرطبى نسبة اللفظ (متكا) إلى أزدشنوءة، حيث قال: (وقد تقول أزدشنوءة: الأترجّة المتكة) [3] ، فهذه النسبة ترجح لدينا أن اللفظة حبشية دخلت العربية من طريق اليمن، وهى طريق معبدة، سلكتها ألفاظ كثيرة كما سبق.

والسياق في قوله تعالى (والتين والزيتون وطور سينين) يرجح أن يكون

(1) انظر اللسان 461/ 10

(2) سبق هذا وانظر اللسان 182/ 13

(3) القرطبى 178/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت