من الكلام، تاركة وراءها حركة، فالذى نسمعه حينئذ لا يمت إلى الهمزة بصلة، بل هو صوت لين قصير، يسمى عادة حركة الهمزة، من فتحة أو ضمة أو كسرة، ويترتب على هذا النطق التقاء صوتى لين قصيرين، وهو ما يسميه المحدثون Hiatus ، ويغلب في معظم اللغات أن تؤدى مثل هذه الحالة إلى صوت لين انتقالى، ينشأ من الحركتين، أو صوتى اللين القصيرين» [1] .
ومن المؤكد أن الانزلاق بين الحركتين في حالة (بين بين) أقل ظهورا منه في حالة القلب الكامل، في مثل: يقريك، حيث نتج عن نطق المزدوج محققا ياء يبرز الناطق وجودها، ولكن ذلك يضعنا أمام تساؤل: عما إذا كان النظام المقطعى المألوف في العربية سليما في حالة اعتبار (همزة بين بين) من باب المزدوج؟
وإيضاحا لهذا التساؤل نذكر هنا ما هو مقرر من أن المقطع في العربية لا بد أن يبدأ بصامت [2] ، على حين نجده في حالة البين بين في مثل: (أان زم) يبدأ - بحسب تفسيرنا - بحركة هكذا: (' a/an/Zum) ، ومعنى ذلك اضطراب القاعدة في نظام المقطع العربى؟.
غير أننا إجابة عن هذا نعود إلى ما سبق أن ذكرنا من أن الانزلاق بين الحركتين له وجود سياقى (فونولوجى) ، ولكنه عند التحليل يختفى، والواقع أن المقطع يتحقق وجوده في المستوى السياقى، ولذا جاز أن يبدأ بأنصاف الحركات (الواو والياء) وهما صوامت ضعيفة، وإن اختفيا تماما عند التحليل، بانفصال عنصرى المزدوج.
بيد أننا نواجه أيضا بقية تساؤل تتلخص في ان توالى حركتين متماثلتين (فتحتين مثلا) لا يحقق صورة انزلاق، وبالتالى لا نجد نصف حركة يبدأ بها المقطع، من الناحية السياقية (الفونولوجية) ؟ .. وجوابنا عن ذلك أن عملية التقسيم المقطعى في هذا المثال تفرض على الناطق ما يشبه الهمزة، وإن كانت
(1) الأصوات اللغوية ص 73.
(2) المرجع السابق ص 113.