فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 438

من وجهة النحو ساقطة، تماما كما يحدث عند نطق الكلمة الإنجليزية (Creation) ، برغم خلو اللغة الإنجليزية من أى رمز للهمزة. وفى اللغة الدنيمركية توجد مثل هذه الهمزة كصوت لا كرمز [1] .

ففى نطقنا للمجموعة (أ ا ن ز م) تسقط الهمزة، وتتصل الحركتان المتماثلتان، دون أن يكون بينهما انزلاق، ولكن الحال في تقسيمنا للمجموعة يتغير، كما رأينا. أما في المستوى الصوتى فإن التحليل يعين على تحديد عناصر النطق تحديدا ينفى وجود الهمزة، ويؤكد وجود عنصرى المزدوج.

ولقد يعين على الخروج من هذا المأزق في المستوى التحليلى أن نعد مثل هذا المقطع المبدوء بحركة، في هذه الحالة وحدها، استثناء من القاعدة العامة، لما أن حالة (بين بين) هى نفسها وضع قليل الورود والشيوع في اللغة، أما في المستوى السياقى فلا شك لدينا في وجود همزة فونولوجية.

وعود إلى ما سبق من أن تخفيف (قائل) يكون بين بين - لنقرر في ضوء هذه النتيجة أن (قائل) قد تحولت إلى (قايل) بالياء، ولكن مع ملاحظة إضعاف الانزلاق بين عنصرى المزدوج. وللّه در أبى الحسن الأخفش الذى رأى في مثل (سئم) ، وهى قريب من قائل - أن تقلب ياء خالصة، فلعله كان يحس من الناحية الصوتية أن وجود الياء بارز في حالة الانتقال من الفتحة إلى الكسرة، وهو الوجود الذى أشار إليه ابن يعيش حين ذكر: «أن قوما من العرب يبدلون من هذه الهمزات التى تكون بين بين حروف لين» ، فاتجاه هؤلاء القوم ليس إلا تجسيدا للمزدوج، ومبالغة في إبراز الانزلاق، وإن كانت المبالغة على هذه الصورة المطردة - شذوذا لا يتفق مع ما جرى عليه أهل التخفيف.

لقد درسنا في الفصل السابق حالات الهمز الواجب والجائز والشاذ، وحددنا تفسير كل منها في ضوء العلاقة بين الهمز والنبر، وكان استعمال النبر الهمزى فيما سبق منحصرا في حالتين:

(1) الأصوات اللغوية ص 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت