فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 743

العلمانيون اللادينيون يفرحون بهذه العقيدة المنحرفة:

وإن مما يثير الآسى، أن هذا بعينه ما يروجه زنادقة العصر العلمانيون اللادينيون،، فغاية أمانيهم، أن يختزل كل دين الإسلام إلى أمر يعتقده الإنسان إن بدا له ذلك بقلبه، وليس لأحد أن يسأله فيما وراء ذلك، عن أي التزام من قول أو عمل، فالإيمان إن كان ولابد منه عند اللادينين لا ينبغي أن يعدو كونه تصديقًا محضًا، لا ينبني عليه أي موقف عملي، إلا أن يكون كمالًا، لايؤثر زواله أجمع في حقيقة الإيمان.

الإرجاء انهزام نفسي:

وقد رد على المرجئة ذينك القولين، كثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، وطويت هذه البدعة إلى حين. ثم أثير غبارها مرة أخرى من بعض الإسلاميين، متأثرين من حيث لا يشعرون، بالدعوة اللادينية، وبتخويفها من الحكم على زنادقتهم اللادينيين بالردة، وإشهارها سلاح الاتهام "بالتكفيريين" لمن يكفر ملحديهم، ووصمه بأنه "متطرف" أو "إرهابي".

فتراجعت أمام صيحات هؤلاء الزنادقة، عقول حائرة، فطاشت سهامها، وفرت خوفا من الوقوع في فتنة التكفير المتخبط بغير هدى، إلى فتنة الإرجاء المخذل الذي يهدم عقيدة الأمة، فروجت للمقالتين الإرجائيتين الضالتين السابقتين، في بعض الإصدارات والكتب، وانتشرت في بعض أوساط الصحوة الإسلامية، وتبناها بعض المتحمسين، إحسانًا للظن بمؤلفيها أو مزكيها، فأخذت في الرواج والإنتشار سريعًا.

من أسباب انتشار الإرجاء، والاستهانة بمنزلة العمل من الدين، وتهوين الوقوع في الردة:

ولعل من أسباب انتشار ظاهرة الإرجاء في هذا الزمن، الذي تمر به الأمة وهي تعاني تراجعًا في التمسك بدينها، وهجمة من أعداءها، أنها وافقت استرواح النفوس إلى طلب الدعة، والراحة من عناء مواجهة الباطل وأهله.

ومن أسبابها أيضًا:

الاسترسال، والانقياد بغير شعور لضغط الواقع، مع الدعوة العالمية إلى حرية المعتقد، وترك الناس وشأنهم ما يفعلون، حتى لو كانت أفعالهم نواقض تهد كيان الإيمان هدَّا، ومن المعلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعارضة الباطل لاسيما إذا كان كفرًا، تستدعي جهدًا وجهادًا يشق على النفوس، خاصة إذا كان أهل الباطل هم الطواغيت، أهل السطوة والحبوة - من الحباء أي العطاء - وقديما قيل: (إن البدعة إذا وافقت هوىً، فما أثبتها في القلوب) .

البدع تبدأ صغارًا ثم تؤول كبارًا:

وقد كان بعض السلف يقول: إن البدع تبدأ صغارًا ثم تؤول كبارًا، وقد وجدنا هذا حقا في المرجئة، فما كنا نظن أن تتعدى نزعة التخذيل لديهم إلى درجة أن ينتقلوا من التنظير الشرعي لتسلط الطواغيت على الأمة، إلى التنظير للاحتلال الصليبي لها، ثم كان منهم أن فعلوا ذلك، ففيهم اليوم من علا صوته مدافعًا عن الاحتلال الصليبي للعراق، واصفًا إياه بأنه أخف الضررين، وفيه مصلحة للشعب العراقي، محاربًا المجاهدين فيها، ناعتًا لهم بأقبح أوصاف الذم، ولا ريب أن في هذا القول من الضلال الصريح، بل الكفر القبيح ما فيه.

اقتران الإرجاء بالتخذيل عن الجهاد ومحاربة المجاهدين:

هذا وسبب اقتران الإرجاء بالتخذيل عن الجهاد، ومحاربة المجاهدين، أن منبعهما واحد، إذ كان الإرجاء في حد ذاته، نزعة تخذيل، وهو عاهة ضعفٍ، هي جزء من التركيب النفسي والعضوي للشخص.

وأيضا داعيهما واحد، فالإرجاء - كما قال المأمون - "دين الملوك"، ولهذا ما بعد عن الحقيقة من قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت