إن الإرجاء أصلًا نشأ نشأة سياسية، ولهذا كان المرجئة دوما أداة طيعة بيد الملوك والحكام والساسة، لأن محصلة عقيدتهم الضالة أنهم يقولون: دعوا من تولى عليكم، يقول ويفعل ما شاء، لأنه مؤمن بمجرد انتسابه إلى الإسلام، يكفيه ذلك، والله يحكم فيه يوم القيامة، ليس ذلك إليكم، فدعوه يوالي الكفار، ويحارب الإسلام، وينصب الطاغوت حاكمًا بين الناس، ويفتح باب كل شرٍّ على الأمة، فإنما هي الذنوب، التي لا يسلم منها أحد، كل ابن آدم خطاء!! بل هو خير ممن ينكر عليه، لأنهم خوارج، والعصاة أهون شرًا من الخوارج، فليت شعري، ما أحوج الطواغيت اليوم إلى هذا "الأفيون" ليسري في جسد الأمة!
حكم من يجرم الجهاد، ويعين الطواغيت على ملاحقة المجاهدين:
هذا وكل من قام بجهاد مشروع، ينصر فيه دين الله، أو يدفع عن حرمات المسلمين، أو يكف بأس الذين كفروا عن أهل الإسلام، فإن سن القوانين التي تجرم هذا الجهاد المشروع، وملاحقة من يقوم به، إرضاء للكافرين، هو من نواقض الإسلام، وهو من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وقد تبرأ الله تعالى ممن اتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، قال تعالى (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) الآية، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .
وإثم النهي عن جهاد الكفار، من أعظم الآثام، لأنه لا فتنة أعظم من فتنة ظهور الكفار على بلاد المسلمين، واستعلاءهم على أهل الإسلام، فمن يكن عونًا على الفتنة هو شريك في جريمتها، وجزء منها، وإذا كان الله تعالى قد قال (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) .
قال ذلك في الذين يقعدون مع المنافقين، ولا ينكرون عليهم خوضهم في آيات الله بالباطل، فكيف بالذين يعينون أهل الباطل على باطلهم، ثم كيف بالذين يحاربون أهل الحق إرضاء لأهل الباطل!
ومعلوم أن من نصر قوما ووالاهم حُشر معهم يوم القيامة، فمن نصر المجاهدين ووالاهم حشر معهم، ومن نصر الكفار ووالاهم وكان معهم على المجاهدين، حشر معهم، ولسوف يتبرؤون منه، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، بل ذلك اليوم يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضًا، كما قال تعالى عن الكافرين وأولياءهم: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَاوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) .
والله أعلم.
مواضيع أخرى متعلقة:
هل المجاهدون يكفرون عموم المسلمين؟
نسمع كثيرًا من يردد بأن المجاهدين خوارج فما ردكم على هذه التهمة؟
ما موقف المجاهدين ممن يسمون بأولي الأمر؟
شبهات ذات علاقة:
شبهة: اشتراط إذن الإمام للجهاد
شبهة: عدم وجود خليفة ليرفع راية الجهاد
شبهة: عدم وضوح الراية
شبهة: أثر ابن عباس رضي الله عنه: "كفر دون كفر"، في الحكم بغير ما أنزل الله تعالى