فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 743

وقال غراهام فولر - أحد كبار المستشارين السياسيين في مؤسسة راند للدراسات بواشنطن وكان نائب رئيس مجلس الاستخبارات القومي في وكالة المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) - في مقال له بعنوان (أزمة العلاقات الأمريكية السعودية) بتاريخ 9/ 11/1422هـ قال "للمرة الأولى تهاجم الصحافة الأمريكية (الحركة الوهابية) باعتبارها حركة دينية غير متسامحة، ومصدر الحركات الجهادية في العالم".

وقد عني أعضاء الكونجرس الأمريكي كثيرًا بمهاجمة الوهابية وكتابة التوصيات لضربها في عقر دارها في بلاد الحرمين، وقد عقدت جلسة للكونجرس خصصت عن الخطر الوهابي بتاريخ 11ربيع الأول 1423هـ فتهجم الجميع وأوصوا بضربها كمذهب متطرف داعم للإرهاب في مختلف أنحاء العالم، وقال (جيمس ولسي) أحد المتحدثين في الكونجرس بأن الوهابية وحدها ليست مسئولة عن فكر الجماعات المتطرفة ولكنها مثلت هي والأصولية الإسلامية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي تربة خصبة لنشأة الجماعات الإرهابية مثل القاعدة، وشبّه ولسي الأصولية الإسلامية بالفلسفات المتطرفة التي سادت أوربا بعد الحرب العالمية الأولى التي قادت إلى ظهور النازية كحركة إرهابية.

ثم ختم أعضاء الكونجرس جلستهم بتقديم توصيات طالبوا فيها الولايات المتحدة بالضغط المباشر على المملكة العربية السعودية لإدخال الإصلاحات المطلوبة على المستويات الفكرية والتعليمية والسياسية، فاستجابت دولتهم وهذه التوصيات تبعتها دراسات عملية هي محل تطبيق الآن تمثل حرب العراق أحد مراحلها.

وقد عبرت عن ذلك مستشارة الرئيس الأمريكي لشئون الأمن القومي (كوندوليزا رايس) في صحيفة (الفايننشال تايمز البريطانية) يوم الاثنين 16/ 7/1423هـ عندما ذكرت "أن الولايات المتحدة تريد أن تكون قوة محررة تكرس نفسها لإحلال الديمقراطية ومسيرة الحرية في العالم الإسلامي" وقالت "إن النضال من أجل ما وصفته بالقيم الليبرالية الأمريكية يجب ألا يتوقف عند حدود الإسلام" وقالت "هناك عناصر إصلاحية في العالم الإسلامي نريد دعمها". معنى ذلك لابد من فرض القيم الصليبية والتقديم لهذه المرحلة بعناصر تؤصل الإسلام الأمريكي. ويؤكد هذا المعنى تصريح وزير الدفاع الأمريكي (بول وولفويتز) يوم 25/ 3/1423هـ لصحيفة (واشنطن تايمز) حيث قال "إن من أكثر الدول التي يمكن أن تكون أمثلة للدول الإسلامية الحرة الديمقراطية هي: تركيا، وأندونيسيا، والمغرب"وقال"نروج لذلك النوع من النجاح كحل للإرهاب على المدى البعيد، أما على المدى القريب فمن المهم اعتقال وأسر وقتل الإرهابيين".

ويتبين من هذه التصريحات أن مسخ الإسلام هو أحد الأهداف العقدية لهذه الحملة الصليبية، فالدافع العقدي هو أعظم دافع يدفع الصليبيين لشن هذه الحروب، ومحاولة التقليل من شأن هذا الدافع كما أنه تكذيب لحقيقة أمرهم إلا أنه أيضًا مناقضة لما وصفهم الله تعالى به، فهم على كل حال لن يعدو وصف الله لهم قيد أنملة، ولم يحذر الله منهم ويبين عداءهم لنا عبثًا، فبعض ما نقلناه عنهم هو عين ما أخبر الله به عنهم قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) 118 آل عمران فهذه الآية تبين أن ما نقلناه ونقله غيرنا من أقوالهم الصليبية الحاقدة ليس إلا بعض بغضائهم لنا ولديننا، ويجب علينا أن نعتقد أن ما تخفي صدورهم أكبر بكثير مما بدا من أفواههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت