"الأول: الحرب المقدسة: كان منهج الحرب المقدسة أو الحرب الصليبية هو أحد المظاهر المهمة للموقف في الولايات المتحدة تجاه الحروب، ومصطلح الحرب المقدسة يعني حربًا يشنها الصالحون نيابة عن الرب ضد الكفار والمهرطقين سياسيًا أو دينيًا.
الثاني: الحرب العادلة: إن النموذج السائد للحرب والذي شكل مواقف الناس كان بطريقة أو بأخرى صورة من صور الحرب العادلة، ما دام إعلان الحرب يكون من جانب السلطة الصحيحة وما دامت أسبابها عادلة فيجوز للأفراد المشاركة فيها بنية حسنة، ويجوز إجبارهم على ذلك إذا استدعى الأمر .. وعلى هذا النحو أصبحت الحرب أقرب ما تكون للحرب المقدسة.
الثالث: الحرب السلامية: أي التي ترفض الحرب من وجهة نظر دينية باعتبارها أمرًا يتنافى مع تعاليم المسيح عليه السلام .. لكن عنوان الاتجاهات السلامية هذه تقف لتؤيد الحرب وتنخرط في أعمال اجتماعية لمساعدة المتضررين منها حين تقع."
هذه هي أقسام الحرب في العقلية الصليبية المتطرفة التي تمثلها إدارة البيت الأبيض ولا شك أنهم يرون أن حربهم ضد العراق اليوم هي من القسم الأول وهذا ما أنكره عليهم الرئيس الألماني في كلامه السابق.
ما ذكرناه سابقًا هو أحد الوجوه العقدية التي دفعت الصليبيين لشن الحرب وهناك وجوه أخرى منها أن اليهود يجدون في تلمودهم أن خراب دولتهم الثانية سيكون على أيادي جند أولي بأس شديد يخرجون من أرض بابل كما خرج (بُختنصر) الذي خرب دولتهم الأولى قبل آلاف السنين وساقهم أسرى، وسلامة دولتهم تكمن في تدمير أرض بابل الملعونة (العراق) وقتل شعبها ليسلموا من الدمار.
ولم تكن هذه النبوءة التي في التلمود لتمر دون تفاعل من قبل البروتستانت الذين يستمدون معتقدهم من خرافات اليهود أيضًا، ولذا فقد تفاعلوا مع هذه النبوءة للدفاع عن أرض اليهود بكافة الوسائل العسكرية والسياسية، وحاولوا توظيف كل شيء في هذه الحرب للدفاع عن سلامة دولة اليهود وهذا أحد أهم الدوافع عندهم.
ولم يستبعدوا هذا الهاجس حتى من الأسماء لأسلحتهم، فعندما أنتجوا قبل شهرين أضخم قنبلة تقليدية عرفها التاريخ ليستخدموها في العراق كما قال وزير الدفاع وصفوها بأنها أم القنابل وهي تزن 9450كجم، ويعادل انفجارها قنبلة نووية صغيرة، وقد تمت تجربتها قبل شهرين في ولاية (فلوردا) ، وقد أطلقوا عليها اسم (مؤاب) وهذا الاسم له دلالة عقدية يهودية صليبية مشتركة، وهذا الاسم هو اسم لجبال شرقي الأردن سكنها بنو إسرائيل مع موسى عليه السلام قبل أن يدخل بهم يوشع عليه السلام إلى الأرض المقدسة - ونظن أنهم يقصدون زمن التيه الذي ضربه الله عليهم عندما عصوا رسولهم ولكنه لم يكن في الأردن - الشاهد من هذا أنهم يقولون أنهم عندما سكنوا مع موسى عليه السلام في جبال (مؤاب) أن موسى عليه السلام أعطاهم الوعد بدولة إسرائيل الكبرى التي تمتد من النيل إلى الفرات.
وإطلاق الأمريكان هذا الاسم على أضخم قنبلة صنعوها وعرفها التاريخ، يدل أن دافعهم في هذه الحرب هو دافع عقدي متطرف، يؤكد لليهود أنهم ملتزمون بإقامة دولتهم التي ستكون كما وعدكم نبيكم في جبال (مؤاب) وسنحققه لكم بأم القنابل التي ستطهر أرض بابل الملعونة من كل شرير.
هذا جانب أخر من جوانب المزيج العقدي المتطرف الصهيوصليبي، أما الجانب الثالث فهو القضاء دينيًا على الأصولية الإسلامية في العالم الإسلامي، والمقصود بالأصولية الإسلامية هو الإسلام الذي يخرج عن النموذج الأمريكي قال (حاييم) رئيس دولة اليهود الأسبق "إن الأصولية الإسلامية هي أكبر خطر يواجه العالم، وإن إسرائيل تحمي قيم الغرب من الصحوة الإسلامية".