ولسنا وحدنا ممن يشمئز من العبارات الصليبية التي يستخدمها قادة الشر في البيت الأبيض، فقد تعدى الاشمئزاز والاستنكار ليصل إلى بني جنسهم ودينهم من الصحفيين والساسة، وآخر ما صدر تنديد بهذه العقيدة التي دفعتهم لشن حرب على العراق اتهام الرئيس الألماني (يوهانس راو) يوم الاثنين 28/ 1/1424هـ في مقابلة له مع قناة (إن تي فاو) الإخبارية حيث اتهم الرئيس الأمريكي بالاستناد إلى منطلقات إنجيلية متطرفة في خطاباته المحرضة على العدوان ضد العراق وقال "إن ادعاءات الرئيس بوش بوجود دوافع إلهية حثته على قيادة هذه الحرب يظهر وقوعه أسير رؤية أحادية مبنية على ضلال مبين" وأضاف قوله "الرئيس الأمريكي ليس له ارتباط بأغلبية النصارى الذين عبر عنهم البابا يوحنا بولس الثاني مرات عديدة برفضه للحرب" وأشار راو إلى أن التغير في موقف الولايات المتحدة في أهدافها المعلنة للحرب فضح الرغبة الأمريكية المبيتة في الحرب ضد العراق، وأكد أن المبررات التي أعلنتها الإدارة الأمريكية لشن العدوان كانت غير مقبولة.
هكذا يرى النصارى عقيدة بوش المتطرفة الضالة والتي دفعته إلى خوض هذه الحروب ولن تكون حرب العراق الأخيرة فلها ما بعدها.
ويرى البروتستانت أن هجرة اليهود جميعًا إلى فلسطين هي مقدمة لمعركة (هرمجدون) المقدسة، إذا أن هجرتهم ستتيح بناء الهيكل على أنقاض الأقصى كمقدمة لخروج ملك اليهود، وخروج ملك اليهود هو الإذن بعودة اليسوع ليتبعه النصارى ومعهم اليهود بعد أن يتنصروا اليهود لتقوم المعركة المقدسة ضد الأممين الذين سيبادون جميعًا.
وقد قال (ستورم مينيستريز) أحد المؤلفين البريطانيين في كتاب بعنوان (نوستراداموس صدام حسين، هرمجدون) وبحث الكاتب في نصوص التواراة ليجيب على عدة أسئلة طرحها في مقدمة كتابه ومن ضمنها (هل صدام حسين هو دجال آخر الزمان الذي نبأ به نوستراداموس؟
ثم أورد ما جاء في أسفارهم (8:19) في تفسير جبريل لرؤية النبي دانيال وقال "ها أنا أطلعك على ما سيحدث في آخر حقبة الغضب لأن الرؤيا ترتبط بميعاد الانتهاء، أن الكبش ذو القرنين الذي رأيته هو ملك مادي وفارس (إيران والعراق) ، والتيس الأشعر هو ملك اليونان (الغرب) ، والقرن العظيم النابت بين عينيه، هو الملك الأول وما إن انكسر حتى خلفه أربعة عوضًا عنه، تقاسموا مملكته، ولكن لم يُماثلوه في قوته، وفي أواخر ملكهم عندما تبلغ المعاصي أقصى مداها (عند اكتمال الظلم) يقوم ملك فض حاذق وداهية جافي الوجه وفاهم الحيل (بعض المفسّرين يرونه الرئيس العراقي) فيعظم شأنه، وإنما ليس بفضل قوته، ويسبب دمارًا رهيبًا (نتيجة استخدام أسلحة الدمار الشمال) ، ويفلح في القضاء على الأقوياء (أمريكا والغرب) ويقهر شعب الله (اليهود) وبدهائه ومكره يُحقق مآربه، ويتكبر في قلبه، ويُهلك الكثيرين وهم في طمأنينة، ويتمرد على رئيس الرؤساء، لكنه يتحطم بغير يد الإنسان (أي يموت موتًا طبيعيًا) ".
فهذا التفسير الديني لنصوصهم والذي ينزل على هذه الحرب يفسر أحد أقوى الدوافع لهذه الحرب وإن زعم الأمريكيون أنها ذات دوافع إنسانية.
ويلخص الحضور العقدي في الحروب لدى الأمريكان ما يقوله مايكل كورتب وزوجته - وهما أستاذان في جامعة بول الأمريكية في كتاب ألفاه بعنوان (الدين والسياسة في الولايات المتحدة الأمريكية) فقالا "توجد الجذور الدينية للموقف الأمريكي تجاه الحرب والسلام في الكتب المقدسة المسيحية واليهودية ... حيث أن المسيحية كانت لها السيادة في تشكيل الموقف في الولايات المتحدة تجاه الحرب" ثم عددا أقسام الحروب الثلاثة من الناحية العقدية لدى الأمريكان فقالا: