] تحدث عن هذا الموضوع الشيخ المجاهد يوسف العييري - رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء - في حلقاته عن (الحرب الصليبية الجديدة على العراق) والذي نشره في موقع مركز الدراسات والبحوث الإسلامية، مع زيادة ما بين المعكوفتين]
[الحديث في هذا الموضوع] يحتاج إلى إطالة لأن الدوافع الأمريكية لغزو العراق هي أكبر من نزع أسلحة الدمار الشمال أو تغيير نظام صدام حسين، فهذا الإعلان من قبل الصليبيين ما هو إلا تسطيح لدوافع غزوهم للعراق، وستار يخفون خلفه الدوافع الحقيقية، خاصة وأنهم لم يستطيعوا مع بقية دول العالم ولا عن طريق المفتشين أيضًا لم يستطيعوا إثبات شيء مما ادعوه ضد نظام صدام، ولا يمكن أبدًا أن يستسيغ المرء دفع كل هذه القوات وبهذا الإنفاق الضخم من أجل أهداف لم يستطيعوا إثباتها أو ربما ليس لها وجود على أرض الواقع.
فمن الواضح للعالم كله أن أمريكا لا تمتلك دليلًا تثبت به دافعها المعلن للحرب ضد العراق، علمًا أن دوافعها المعلنة يوجد أضعافها في دول أخرى خارج ما أسمته بالشرعية، فلماذا لا يتخذ ضدها نفس الإجراءات أو حتى عشرها؟، إذًا أتضح للجميع أنه ولابد أن يكون للصليبيين دوافع أخرى تدفعهم لتجشم هذه المخاطر والتكاليف الباهضة للسيطرة على العراق.
وبدلًا من الإطالة بذكر الدوافع المتعددة للصليبيين في جميع المجالات فإننا لن نأتي على جميع الدوافع، فقد أشبع الباحثون بكافة تخصصاتهم هذا الموضوع بحثًا من جميع جوانبه قبل الحرب، إضافة إلى أنه سيطول بنا المقام وسيخرجنا عن المراد، فالمقصود الإشارة لا التفصيل.
وفي هذه العجالة سنتحدث عن أهم دافعين من الدوافع الحقيقية لهذه الحرب:
الدافع الأول: الدافع العقدي:
ونقصد من ذلك العقيدة الدينية المتطرفة التي دفعت إدارة البيت الأبيض المتطرفة لهذا الغزو، فالجميع يعرف أن هناك توافقًا بروتستانتيًا صهيونيًا عقديًا، فهناك وحدة بينهم في مختلف الأهداف وفي المصير.
يؤكد ذلك أن عقيدة البروتستانت هي خليط منسوج استقاه القساوسة من العهد القديم (التوراة) المحرفة، والعهد الجديد (الإنجيل) المحرف، فنتج عن هذا التزاوج الخبيث شر عقيدة عرفها التاريخ، ويسيطر على عقول هؤلاء جميعًا الإعداد لحرب (هرمجدون) المقدسة، ولن تحصل هذه الحرب حتى يتولى البروتستانت شن حرب صليبية مقدسة كمقدمة لهذه الحرب، وهذا يدل على أن بوش عندما قال بعد ضربات سبتمبر المباركة أنه سيخوض حرب صليبية طويلة الأجل يدل ذلك أنه يقصد ما يقول وليست زلة لسان كما حاول البعض التعذير له، بل إنه مصر على هذه الحرب التي ستمهد لحربهم المقدسة، ولقطع الطريق على من ظن أنه لم يكن يعني ما يقول فقد قال بعدها بأيام عندما كان يخاطب الجنود الكنديين في معرض كلامه لهم "قفوا إلى جانبنا في هذه الحملة الصليبية الهامة" وعلق (روبرت فيسك) على عبارات بوش بقوله (يبدو أن الرئيسي بوش يعتقد حقيقة أنه يقود حملة صليبية، فقد عاد ليستعمل العبارة قبل أيام رغم أنه حُذر من ذلك) .
وحتى لا نذهب بعيدًا عن حرب العراق لابد أن نبين على أن العقيدة التي دفعتهم لإعلان الحرب الصليبية وشن الهجوم على أفغانستان هي نفسها التي دفعتهم لشن الحرب على العراق ولو حاولوا الكذب بأنها ليست كذلك.