فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 743

ونشرت جريدة الحياة في عددها الصادر يوم 27/ 7/1423هـ مقالًا بعنوان (النفط عامل رئيس في الحرب على العراق) قالت فيه "لم يكن موضوع زيادة اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج يحظى باهتمام كبير من قبل القائمين على السياسة الأمريكية حتى 11 أيلول (سبتمبر) 2001، غير أنه منذ ذلك الحين، أصبح هناك تصميم واضح للإدارة الأمريكية على خفض اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد من منطقة الشرق الأوسط وزيادة الواردات النفطية من روسيا وأمريكا اللاتينية ودول غرب أفريقيا وحوض بحر قزوين، وإذا نجح الرئيس الأمريكي جورج بوش بتحقيق التغيير المستهدف للنظام العراقي، سيُفتح المجال أمام شركات النفط الأمريكية للعمل في العراق والاستفادة من احتياطيات نفطية ضخمة، وسيصبح العراق مصدر نفط أكثر أمانًا للولايات المتحدة، وإذا ما تحقق هذا السيناريو فإن العراق سيستطيع زيادة طاقته الإنتاجية لتعود إلى المستويات التي وصلت إليها سابقًا وتجاوزت 3.5مليون برميل يوميًا على أن تصل معدلات الإنتاج هذه إلى ما يقرب من ستة ملايين برميل يوميًا بعد خمس سنوات، وستؤدي هذه الزيادة إلى ظهور فائض في الإنتاج في سوق النفط الدولية، وستضعف من قدرة (أوبك) للسيطرة على الأسعار، وستشعر واشنطن عندها أنها في وضع تستطيع فيه الضغط على دول الخليج للقيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة".

فلم يكن أمام أمريكا إلا أن تركز على ضرب سوق النفط أو محاولة سرقة النفط من دولة أخرى، فحاولت عن طريق المؤامرات إزاحة الرئيس الفنزولي الذي عمل كصمام أمان لأسعار النفط كونه رئيس منظمة أوبك، ولم تفلح، ففكرت بغزو العراق دون أي مبرر مقنع لا لأعضاء مجلس الأمن ولا للعالم ولا حتى للأمريكيين، وسعت لشن حرب ظالمة ترى أنها ملزمة بشنها على العراق لاحتلال نفطه رغم أن هذه الحرب قد تكلفها 100مليار دولار من الناحية الاقتصادية سوى الخسائر البشرية والسياسية، إلا أنها ترى أن احتلال نفط العراق بالنسبة لها يعد الركيزة الأهم لمنع انهيار اقتصادها إذا ما احتلت العراق ونصبت عليه حكومة عسكرية أمريكية تسرق النفط منه دون مقابل.

ووقع اختيارها على العراق لأهداف عقدية قدمنا طرفًا منها، زيادة على ذلك أنه هو البلد النفطي الوحيد الذي فرض على نفسه عزلة سياسية مع دول الجوار، والأهم من ذلك أنه يعد البلد النفطي الثاني من حيث المخزون، ويصل إنتاجه النفطي إلى أكثر من خمسة ملايين برميل يوميًا، واحتلال أقوى دولة عسكريًا في المنطقة بعد إسرائيل يعد استراتيجية عسكرية وسياسية لا مثيل لها.

هذا جانب واحد من جوانب الدافع الاقتصادي ولا نطيل بذكر بقية الجوانب الاقتصادية الأخرى فهي متشعبة سواء كانت إقليمية أو دولية، ولكن الجانب الاقتصادي والتحكم في سعر البرميل هو أكبر العوامل التي ستتيح للأمريكيين فرض سياستهم على المنطقة التي تعتمد اعتمادًا كليًا على النفط ومع فقدان قيمته فسوف تنصاع لأمريكا زيادة على انصياعها الكامل.

وفي تقديرنا أنه لو لم يكن لهذا الدافع الاقتصادي دافع عقدي قوي لما جعل أمريكا تتجه للعمل العسكري لحل أزمتها الاقتصادية التي ستفقدها الكثير من الجوانب الأخرى، ولكن هناك دوافع عقدية حفزت الصليبيين على هذا العمل ضمن إطار الحملة الصليبية التي أعلنوا عنها، ومهما تكن المخاطر التي تنذر بفشل حملتهم وانقلابها ضدهم حسب توقعات المحللين، فإن هذا لن يثني الإدارة المتطرفة، لأنهم يتحركون وفقًا لمعتقد يرون فيه أن الرب خولهم لتنفيذ ما يرضيه كما صرح بوش بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت