فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 743

ويقول رحمه الله:- (لقد اتفق من يعتد بقوله من فقهاء الأمة وعلمائها على أنها لا تجوز إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب لا إقامة دائمة ولا مؤقتة ما عدا أن بعض العلماء يرى جواز إقامتهم ثلاثة أيام للضرورة، ولا يجوز لمسلم أن يأذن لهم في دخولها للإقامة. معتمدين على الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار الثابتة عن الصحابة رضوان الله عليهم -ثم أورد تلك النصوص- ثم قال: (هذه النصوص وغيرها مما لم أورده تدل دلالة قاطعة على أنه لا يجوز لليهود والنصارى وغيرهم من الكفار أن يبقوا في جزيرة العرب وهي كما ترى في مكان من حيث الصحة والصراحة ووضوح المعنى والإحكام بحيث لا يمكن الطعن فيها بالتضعيف أو التأويل أو دعوى النسخ وذلك أنها مخرجة في الصحيحين وبعضها في المسند وبعضها في السنن وقد اتفق العلماء على أن ما اتفق على إخراجه البخاري وَمسلم رحمهم الله أنه يفيد العلم اليقيني لأن الأمة تلقته بالقبول والتصديق فلا مجال للطعن فيما اتفق عليه البخاري وَ مسلم، وأما عدم جواز تأويلها فذلك لأجل صراحة ألفاظها ووضوحها وكونها نصًا في الموضوع لا يحتمل لفظها معنى غير المعنى الظاهر منها وما كان كذلك فلا يصح تأويله عند علماء الأصول وغيرهم من العلماء إنما الذي يجوز تأويله من النصوص هو الذي يكون لفظه محتملًا لمعنيين فيرجح أحدهما لأجل قرينة تحف به، أما كونها محكمة وغير قابلة للنسخ فلأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر وأوصى بإخراجهم من جزيرة العرب في آخر حياته كما روى الإمام أحمد عن عائشة أنها قالت:"كان آخر ما عهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(لا يترك بجزيرة العرب دينان) وكما قال الإمام مالك رحمه الله في الموطأ: أنه سمع عمر يقول: (كان آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب) فإذا كان الأمر كذلك فدعوى النسخ غير واردة لمعرفة تأخر تأريخ تكلمه صلى الله عليه وسلم بذلك) أ. هـ."

ومن الأسباب الموجبة للجهاد إزالة أنظمة الكفر والردة التي حكمت بغير بما أنزل الله، وعطلت العمل بالحدود والأحكام الشرعية، واحتكمت إلى شرائع الكفر الطاغوتية من دون شرع الله، وشرَّعت التشريع المضاهي لشرع الله تعالى ونسبت لنفسها كثيرًا من خصائص وصفات الإلهية، وحلَّلت الحرام وحرَّمت الحلال، وحاربت الله ورسوله والمؤمنين بأساليب مختلفة ومتنوعة ترغيبًا وترهيبًا، وصدَّت الناس عن دين الله تعالى، وعن التوحيد الخالص بمكر الليل والنهار من أجل أن يتحقق لهم ذلك، وكرهت ما أنزل الله من الدين والتوحيد والجهاد، وسخِرتْ من دين الله ومن أوليائه، وباركت الشرك الأكبر وأقرَّته ولم تُغيره، أو حتى سمحت بتغييره، ودخلت حتى العظم في موالاة أعداء الأمة من اليهود والنصارى وخدمتهم وخدمت مصالحهم وذادت عنهم، الخ ولكل فقرة من هذه الفقرات عشرات الأدلة من الكتاب والسنة فكيف بها وقد اجتمعت كلها في هذه الأنظمة الكافرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت