فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 743

] الإجابة من كتاب (عملية شرق الرياض وحربنا مع أمريكا وعملائها) من إصدار مركز الدراسات والبحوث الإسلامية - وفق الله القائمين عليه-[

أثار كثيرٌ من الإخوة معلوماتٍ عن أحد قتلى التفجيرات من المسلمين، وذكروا أنَّه من أكبر دعاة الخنا والفجور، وأظهروا السرور بقتله والفرح بذلك، ولا بدَّ من التّنبيه إلى أمور مهمَّة تتعلّق بهذا:

التنبيه الأوَّل: أنَّ ما ذُكر من الفجور والمعاصي عن ذلك القتيل في المجمّعات، ليس هو المبيح لقتله، بل قتلُ من وجد في المجمّع أيًّا كان سبب مجيئه - وإن كان من الصالحين - مبنيٌّ على أدلَّةٌ أخرى، وعلى الأدلَّة تلك اعتمد المجاهدون في تنفيذهم العمليَّة لا على فجور فلان أو فلان، أمَّا أن يكون التفجير عقوبةً لمن كان على هذه الصفة، فمحتملٌ، كما أنَّ من المحتمل أن يكون ذلك تكفيرًا لذنبه، ومقرِّبًا له إلى ربِّه.

وأدلَّة قتل من قُتل من المسلمين تبعًا في هذا التفجير أطول من أن تبسط في هذا الكتاب الموجز، وقد أحلنا على من فصَّل المسألة بأدلَّتها، ولنذكر مجامع الأدلَّة، ومناطات المسألة فقط:

فوجود مسلمين في هذه المجمّعات خلاف الأصل، وحكم المجمّعات حكم ديار الكفر، لتحصّنها بالقوّة، وعدم جريان أحكام الإسلام عليها، فالذي يقوم بالعمليّة لا يعلم وجود مسلمين وإن كان ذلك محتملًا، كما يقع في أكثر عمليّات المجاهدين في الشيشان وفلسطين وأفغانستان وغيرها.

كما أنَّ وجودهم ولو عُلم في المجمّع، لا يمنع العمليَّة، بل يكون أحسن أحوال من في المجمّع كالتّرس الّذين يتترس بهم الكفّار، بل التّرس أفضل منه من جهة أنَّهم مكرهون حقيقةً، أمَّا هو فغير مكره على دخول مجمّعات الكفرة.

والنبي صلى الله عليه وسلم برئ ممن يقيم بين ظهري المشركين، وودى الّذين قتلهم خالد ممن كانوا مقيمين بين ظهري المشركين بنصف الدية، وخرّجه العلماء بأنَّهم معينون على أنفسهم بإقامتهم بين ظهري المشركين، فجعل لهم نصف الدية كمن شارك في قتل شخص وكان عليه النصف، والنصف الذي عليهم سقط من الدية.

التنبيه الثاني: أنَّه لا يجوز شرعًا الفرح بقتل مسلمٍ أيًّا كان، ومهما كان فجوره، بل نألم لما حلَّ بالمسلمين، ونسأل الله لهم المغفرة والرحمة، إلاَّ إن ثبت على الرجل كفرٌ يخرجه من الملَّة، فهذا نفرح بقتله لأنّه كافر لا لفجوره.

أمَّا إن كان الفرح بانقطاع الشرّ والفجور الّذي كان ينشره، فهذا أمرٌ آخر، ولا يمتنع أن يجتمع هذا الفرح مع الدعاء للقتيل بالرحمة والمغفرة.

مع التّنبيه إلى أنَّ رمي الشخص بالفجور ونحوه لا يجوز أن يكون إلاَّ ببيَّنةٍ شرعيَّةٍ، وحتّى بعد ثبوته ببيّنة، لا يجوز انتقاصه بها بعد موته، إلاَّ في الأحوال المستثناة شرعًا، الّتي دلَّ عليها حديث "فأثنوا عليها شرًّا"، والله أعلم.

التنبيه الثالث: أنَّ بعض من استدلَّ بهذا على جواز العمليَّات، ودفع به شبه الطاعنين، انطلق فيه من محبّة للمجاهدين وحرص على الذَّبِّ عنهم، وننبِّه إلى أنَّ الذَّبَّ عن المجاهدين لا يكون بالكلام في مسائل من الدين بغير علم، ففرقٌ بين من يقول لا أعلم ما دليل جواز قتل الرجل، ولعلَّ لدى المجاهدين دليلًا والظَّنُّ بهم أنَّهم لا يقدمون على قتل المعصوم بلا بيّنة، ويذبُّ عنهم بمثل هذا، وبين من يستدلُّ لهم بما لا يُبيح الدم في الشرع، ويُجادل عن ذلك، فعلى المسلمين أن يتّقوا الله ويقولوا سديدًا، نسأل الله الهداية والسداد للمجاهدين في كل مكان، ولجميع المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت