فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 743

هل يستند المجاهدون في منطلقاتهم إلى علم شرعيٍّ أم لا؟

] الإجابة من كتاب (عملية شرق الرياض وحربنا مع أمريكا وعملائها) من إصدار مركز الدراسات والبحوث الإسلامية - وفق الله القائمين عليه -[

دأبت وسائل الإعلام المستأجرة، والإعلاميُّون المرتزقة على الضرب على وتر الجهل، وتجهيل المجاهدين، وسلبهم صفة العلم، وتجريدهم منه، ودعوى احتكار العلم الّتي سهّلها عليهم سعي الطواغيت الدؤوب في احتكار العلماء، حتّى لا يُفتي إلاَّ من يختاره الطاغوت وينصّبه، ويرضى فتاواه ويطمئنّ لأقواله.

إنَّ المجاهدين الّذين بذلوا نفوسهم لله، ولا أغلى في أيديهم من نفوسهم، ما كانوا ليدخلوا البيعة على غرر، وما كانوا ليرموا نفوسهم في أتونٍ مستعر، دون السؤال ومعرفة حكم الله.

وهل دفعهم لبذل المهج وإتلاف النّفوس، إلاَّ الامتثال لأمر الله، والاستسلام له، والتقيّد بأحكامه، والانقياد له سبحانه وتعالى؟ فكيف يقدمون على ذلك على جهالة؟ ويسدرون منه في سبيل ضلالة؟

وهذا ليس كلامًا عن افتراضات ينبغي أن تكون، وإنَّما هو حديث عن الواقع الّذي يعيشه المجاهدون ويتشبّثون به ويحرصون عليه أعظم الحرص، ويعملون به قدر استطاعتهم.

وهل تجد أوفى في بيان ذلك والدلالة عليه من إنتاج العلماء الذين يستفيهم المجاهدون: فانظر إلى كتب الشيخ ناصر الفهد فكَّ الله أسره، وبيانات العلاّمة حمود العقلا رحمه الله، وكتابات الشيخ يوسف العييري تقبله الله في الشهداء.

ولا يعني هذا تزكية المجاهدين من كل جانب وبكل وجه، بل قد يقع في كل وقت شيءٌ من الأخطاء، والاستعجال والمخالفات الشرعيَّة، كما وقع ذلك زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم.

فقَتَلَ خالدُ بنُ الوَلِيدِ رضي الله عنه الّذين اعتصموا بالسجود وقالوا صبأنا صبأنا، وقتل بعض الصحابة القوم الّذين ألقوا إليهم السلام فأنزل الله عزّ وجلَّ: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ، وقتلَ أسامةُ بن زيدٍ (حبُّ رسول الله وابن حبِّه) رجلًا قال لا إله إلا الله، لمّا ظنَّ أنَّه إنَّما قالها تعوّذًا من القتل، كما وقع من أحد أمراء السرايا التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أوقد نارًا وأمر أصحابه بالدخول فيها فأبوا وقالوا ما اتّبعنا رسول الله إلاَّ خوفًا من النار، وصدّقهم النّبيُّ صلى الله عليه وسلم، ووقع في إحدى الغزوات أنّ رجلًا احتلم وبه جراحة فأمروه بالغسل فاغتسل فمات، فغضب النّبي صلى الله عليه وسلم وأنكر عليهم، وغير هذا كثيرٌ يصعب حصره وتقصِّيه.

فالخطأ من المجاهدين وقع زمن النّبي صلى الله عليه وسلم، وهو ولا شكّ منكر لا يرضاه الله، ولا يجوز إقراره ويجب إنكاره والتحذير منه، ولكنّه متى وقع لا يُبنى عليه إسقاط المجاهد بالكلّيَّة وإبطال جهاده.

هذا فيما كان في معصيةٍ ومخالفةٍ شرعيَّةٍ، فكيف بما كان قولًا اجتهاديًّا في مسألة؟ وكيف بما كان هو الحقّ المجمع عليه وليس مع المخالف دليل؟

وإخوانكم المجاهدون لا يقدمون على عملٍ قبل الاستيثاق من مشروعيَّته، وسؤال أهل العلم ممّن تقدَّم ذكر أسمائهم وغيرهم، فيصدرون عن الكتاب والسّنَّة، ويستنيرون بهدي السلف وفهومهم، ويقدّمون العلماء سرجًا وقناديل تهديهم السبيل، نسأل الله أن يوفّقهم للعلم والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت