فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 743

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (ت 1233) صاحب كتاب (تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد) في أول كتاب (الدلائل) (الدرر 8/ 121) : "اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفًا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين، هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان في دار منعه واستدعى بهم ودخل في طاعتهم، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال، ووالهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين، وصار من جنود القباب والشرك وأهلها، بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله، فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستثنى من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولى عليه المشركون فيقولون له اكفر أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلا أنه يكفر فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعًا في الدنيا، وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده - ثم ذكر واحدًا وعشرين دليلًا -".

وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى في (سبيل النجاة والفكاك) ص 89: "اعلم أن إظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالات:

ثم قال: الوجه الثاني: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك إما طمعًا في رئاسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المآل، فإنه في هذه الحال يكون مرتدًا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن".

فهذا الحكم بالكفر حال مجرد الموافقة في الظاهر، فما بالكم وقد اجتمع مع هذه الموافقة الإعانة على حرب المسلمين والموحدين، وتسليمهم للكافرين الصليبيين!

وطالبان كما يعلم الجميع امتنعت عن الدخول في حلف الأمم المتحدة الكافر تحقيقًا للبراءة من الطاغوت الذي أمرنا الله بالبراءة منه، وحكمت بشرع الله قولًا وعملًا وأقامت الحدود على الضعيف والشريف، ولم تسلم المسلمين للكافرين في مواقف كثيرة كان آخرها طلب أمريكا تسليمها الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله ونصره، فلم تسلمه بل قاتلت دونه.

فأي الفريقين أحق بالدفاع عنه؟!

وأي الفريقين أحق بقتاله وحربه؟!

ما هي مظاهر تحكيم الطالبان للشريعة الإسلامية كما تزعمون؟

لاشك أن شعب (أفغانستان) كغيره من الشعوب من حيث تعدد العقائد والمناهج، ففيهم الجهلة، وفيهم المتعلمون، وفيهم السنة، وفيهم أهل البدع، وقد عانت بلاد الأفغان من الحروب وويلات الشيوعيين، ثم تلا ذلك حروب الأحزاب وما ترتب على ذلك من قتل و تشريد الآلاف من المسلمين، وساهم هذا كله في تفشي الجهل والأمية بينهم، وحين نتكلم في هذا الفصل على (طالبان) لا ننفي وجود المنكرات هناك، ولا ندعي أنها سالمة من البدع، فهي دولة تحكم عددًا من الأعراق والأجناس، بل و (طالبان) أنفسهم متعددو التوجهات، ففيهم من يميل لأهل الحديث، وفيهم من يميل للصوفية، وفيهم المتعصب، وفيهم المعتدل، لذا فنحن لا نزعم هنا أنها ليس عليها أخطاء في المنهج، ولكننا نقصد هنا بيان صدق حكومة (طالبان) في تطبيق الشريعة وفرضها على البلاد، وأن الساعي للكمال ليس كالمبتعد عنه، وناشد الإصلاح ليس كالمفسد، ومريد الخير ليس كالمعرض عنه، ومحب الشريعة وأهل الإسلام ليس كالمحارب لهم - وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله تعالى في مناقشة الشبهة السابعة -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت