ولا شك أن المراقب لأفغانستان بعد قيام حكومة (طالبان) يرى أن راية الإسلام ترتفع يومًا بعد يوم، وأنهم يسيرون من الحسن إلى الأحسن، فقد طبقت الشريعة الإسلامية، وأقيمت الحدود، وأمنت السبل (1) ، ومنعت المنكرات، وقضي على كثير من مظاهر الفساد، وكنا لا نزال نسمع عبر وسائل الإعلام المعادية أخبارًا عنهم تثلج صدور المؤمنين، وسأذكر فيما يلي - باختصار - تاريخ قيام (طالبان) وأعمالها الجليلة في تطبيق الشريعة الإسلامية:
لقد كان سبب نشوء حركة طالبان في أول عام 1415هـ على أثر بعض جرائم قطع الطريق واختطاف عدد من النساء، على مرأى من (الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان) ، مما دعاه مع بعض طلبة العلم إلى أن يقاتلوا بأنفسهم قطاع الطرق ومحاولة إقامة الحدود، فقضوا عليهم في (قندهار) وما حولها، ثم بدأوا بالتوسع في مطاردة قطاع الطرق واللصوص حتى أقاموا محكمة شرعية في قندهار، ففر اللصوص وتفشى الأمن وانطلق الناس لشؤون حياتهم، ثم قاموا بإدخال الولايات الأفغانية، الولاية بعد الأخرى، تحت حكمهم، حتى سقطت كابل بيدهم في تاريخ 14/ 5/1417، بعدما أسقطوا قبلها كل الولايات الجنوبية والشرقية والغربية، ودخل تحت حكم الطلبة من الولايات سلمًا خلال سنة واحدة 20 ولاية من أصل 31 ولاية، وجميع فتوحاتهم في البداية كانت سلمًا لأن الشعب الأفغاني يعرف قادة الطلبة بعلمهم، وكان معهم كبار علماء أفغانستان وهو الأمر الذي دعا الأفغان جميعًا أن ينظموا إليهم لأول وهلة. ثم بدأ زحفهم على الشمال - الذين يدعمهم الكفار كالروس والهنادكة - حتى بقي لهم 4% فقط من مجموع أرض أفغانستان.
وكان من أعمال الطلبة عندما جاءوا تطبيق الشريعة الإسلامية على كل شبر سيطروا عليه في أي مكان، وكان من قراراتهم:
سحب جميع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من أيدي القبائل التي كانت تستخدمها في النزاعات القبلية ويستخدمها بعضهم في السطو وقطع الطرق.
عملوا على إخراج نجيب وأخيه من مقر الأمم المتحدة في كابل الذي كان لاجئًا فيه وأقاموا عليه حد الردة.
قاموا بهدم جميع الأصنام التي كانت أمام الفنادق في كابل خاصة أمام فندق الانتركونتننتل.
أسسوا المحاكم الشرعية في جميع الولايات التابعة لهم.
أسسوا وزارة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه الوزارة لها صلاحيات واسعة جدًا، وفي جميع المجالات، ولها أعمال جليلة منها:
عملت على ضرب الجزية على الكفار، وأطلقوا عليهم اسم أهل الذمة، وألزموهم بأن يتميزوا بإشارات تميزهم عن المسلمين.
وعملت على الاهتمام بأمر الصلاة وإلزام الناس بها، وإغلاق المحلات بعد الآذان.
وعملت الوزارة على منع كل مظاهر الفسوق والكفر، فأغلقت محطة التلفزيون في كابل وقطعت البث التلفزيوني، وأسلمت الإذاعة وأسمتها إذاعة الشريعة، ودمرت جميع محلات المعازف والأغاني، ومنعت دخول أشرطة الأغاني وعزرت كل من يهربها، وأحالت دور السينما إلى قاعات للمحاضرات.
ومنعت حلق اللحى، ومنعت محلات حلاقتها.
وعملت على منع خروج النساء إلا بالحجاب، ولا السفر إلا بمحرم، وأخرجت جميع العاملات في الأماكن المختلطة من النساء، وتم منع الأجنبيات من دخول البلد.
ومنعوا دخول المجلات والصحف التي فيها مفاسد.