إثبات كرامات الأولياء من عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي ثابتة بالقرآن والسنة. ووقوعها ليس محصورًا في عصر دون عصر.
والكرامات إنما تقع لتقوية إيمان المؤمنين وإرهاب الكافرين وتكثر في العصور التي يضعف فيها الدين.
قال ابن تيمية رحمه الله في كرامات الأولياء:
"وكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم فهي في الحقيقة تدْخل في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم .. وبين كرامات الأولياء وما يشبهها من الأحوال الشيطانية فروق متعددة منها أن كرامات الأولياء سببها الإيمان والتقوى .. والأحوال الشيطانية سببها ما نهى الله عنه ورسوله.
والحكمة من وقوع الكرامة تقوية إيمان الولي ورفع درجته، لحاجته إليها، تعظيما لأمر الله، وإحقاقا للحق، لتكون حجة في الدين ومصلحة للمسلمين، وإرهابا ودحرا للفجرة والظالمين، فتزداد بذلك هيبة الدين، وتقوى الله في نفوس الخلق. وليس من أغراض الكرامة أن يتحدث بها الولي عن نفسه، لتعظم منزلته عند الناس". «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» (142 - 141)
وقال في «منهاج السنة» (8/ 205) :
"ومما ينبغي أن يعلم أن خوارق العادات تكون لأولياء الله بحسب حاجتهم فمن كان بين الكفار أو المنافقين أو الفاسقين احتاج إليها لتقوية اليقين فظهرت عليه كظهور النور في الظلمة فلهذا يوجد بعضها لكثير من المفضولين أكثر مما يوجد للفاضلين لحاجتهم إلى ذلك.
هذه الخوارق لا تراد لنفسها بل لأنها وسيلة إلى طاعة الله ورسوله فمن جعلها غاية له ويعبد لأجلها لعبت به الشياطين وأظهرت له خوارق من جنس خوارق السحرة والكهان فمن كان لا يتوصل إلى ذلك إلا بها كان أحوج إليها فتكثر في حقه أعظم مما تكثر في حق من استغنى عنها ولهذا كانت في التابعين أكثر منها في الصحابة".