فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 743

وعليه فإننا ماضون في هذا الطريق الذي بدأناه مستهدفين في هذه المرحلة جنود الصليب، متجنبين للطواغيت، لا شكًا مِنَّا في بطلان ولايتهم وثبوت ردتهم ووجوب قتالهم، بل أخذًا بما تحبذه السياسة الشرعية اليوم من إمهالهم ما شاء الله، حتى لا يبقى لمحتجٍ شُبهةٌ، ولا لمعتذرٍ عذر، وليهلك من هلك عن بَيِّنةٍ، ويحيى من حيّ عن بَيِّنةٍ، ومع ذلك فإننا لن نكون لقمةً سائغةً للطواغيت وجنودهم، بل سندافع عن أنفسنا ولن نتردد في دفع الصائل من جنودهم، وسنريهم مِنَّا ما يكرهون والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

سادسًا: واجب العلماء واجبٌ كبير القدر، والأمانة التي حملهم الله أمانةٌ عظيمة، وإنه مما يؤسفنا أن يتردى حال الأمة إلى أن يصبح علماؤها في طليعة المقصرين في حقها، ولئن عُذِر غيرُهم في التقصير فإن عُذْرَهم أبعد حيث علموا الحق وليس أخو علم كمن هو جاهل، ونحن لا نتكلم عن علماء السلاطين علماء السوء، فهؤلاء قد انكشف أمرهم وبان عوارهم، وهم قد سدوا علينا باب إحسان الظن بهم حيث استعبدهم الطاغوت وربطوا مصيرهم بمصيره، فتقلبوا بسبب ذلك في الظلمات والله المستعان على ما يصفون، وإنما حديثنا مع غيرهم فنقول:

إنّ الواجب على أهل العلم أن يتقوا الله وأن يقوموا بواجبهم في أمر الجهاد وتحريض الأمة عليه وقيادتها في ميادينه، وليحذروا من أن يكونوا عونًا لأهل الكفر على أهل الإسلام من حيث لا يشعرون فكما وسعهم القعود عن الجهاد والسكوت عن الطواغيت فليسعهم السكوت عن المجاهدين.

وإذا كان لهم من تحفظ على الجهاد في جزيرة العرب فلينشغلوا بواجبهم تجاه ساحات الجهاد الأخرى كالشيشان وفلسطين وأفغانستان التي يدعون تأييد الجهاد فيها فإنها اليوم تعاني من ضعف الدعم المادي والمعنوي حيث لم يبلغ الحد الذي تحصل به الكفاية ويسقط به الواجب ولا ننكر فضل أولي الفضل ممن وقف مع المجاهدين في تلك البقاع لكننا نعلم أن الواقع الحقيقي في أمر دعم العلماء للجهاد واقع مر لا يتواءم مع مكانة العلماء وعظيم الأمانة الملقاة على عاتقهم ..

فإن حبسهم حابس أو منعهم مانع فلا أقل من أن يحفظوا لنا حقنا في القيام بواجبنا، فإن كل ما انتقده بعضهم علينا يرجع إلى أحد أمرين:

ما كان مردّه إلى اعتبار شرعية الحكومة السعودية، واعتبار حكامها الطواغيت ولاة أمر شرعيين، وهذا مما لا يصح أن ننتقد به؛ فإن كفر هؤلاء الطواغيت هو ما دلت عليه أصول أهل السنة والجماعة في تكفير المرتدين من الحاكمين بغير ما أنزل الله، والمبدلين لشرعه، والمحللين للحرام المحرمين للحلال، والمناصرين للكفار على المسلمين، المرتكبين الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان.

ما كان مرده إلى اعتبار المصالح والمفاسد. فهذا أيضا مما لا ينبغي أن ننتقد به، فإن تقدير المصالح والمفاسد أمر اجتهادي، والمجتهد بين الأجرين والأجر، وذنبه مغفور له، والاجتهاد الذي يلزمنا للعمل في طريق الجهاد هو نوعان:

اجتهاد في معرفة الواقع.

واجتهاد في معرفة الواجب الشرعي حيال ذلك الواقع.

ونحن - بحمد الله - نملك آلة الاجتهاد في النوعين؛ أما في معرفة الواقع فبسبب ما منّ الله به علينا من ممارسة الحروب وخوضها والعلوم العسكرية التي تمكننا من تقدير أمر القوة والضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت