وقال ابن خويزمنداد: فأما أن يحمل الرجل على مائة أو على جملة العسكر أو جماعة اللصوص والمحاربين والخوارج، فلذلك حالتان: إن علم وغلب على ظنه أنه سيقتل من حمل عليه وينجو فحسن، وكذلك لو علم وغلب على ظنه أنه يقتل ولكن سينكي نكاية أو يؤثر أثرًا ينتفع به المسلمون فجائز أيضًا، ولما تحصنت بنو حنيفة بالحديقة، قال رجل من المسلمين: ضعوني في الجحفة وألقوني إليهم ففعلوا، فقاتلهم وحده وفتح الباب.
959 -قال القرطبي: ومن هذا: ما روي أنّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أريت إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا؟ قال: (فلك الجنة) ، فانغمس في العدوّ حتى قتل.
960 -وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: (من يردّهم عنا وله الجنة أو هو رفيقي في الجنة؟) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال النبي صلى الهه عليه وسلم: (ما أنصفنا أصحابنا) ، هكذا الرواية: (أنصفنا أصحابنا) ، وروي بفتح الفاء ورفع الباء، ويرجع إلى من فرّ عنه من أصحابه.
وقال محمد بن الحسن: لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين، وهو وحده لم يكن بذلك بأس، إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدوّ، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرض نفسه للتلف من غير منفعة للمسلمين، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، لأن فيه نفعًا للمسلمين على بعض الوجوه، فإن كان قصده إرهاب العدوّ ليعلم العدوّ صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه (و) إذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت النفس لإعزاز دين الله وتوهين الكفار، فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله: (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) الآية، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه، وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انتهى كلام القرطبي). أهـ
مراجع أخرى:
للاستزادة راجع كتاب (هل انتحرت حواء أم استشهدت؟) للشيخ يوسف العييري رحمه الله وتقبله في الشهداء
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أن العمليات الاستشهادية عبارة عن انتحار محرم