فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 743

وفي الحديث عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: " (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، إلا إن القوة الرمي". مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى" مسلم. وهذا وعيد يفيد الوجوب.

ومما يدخل في الرمي المراد من الحديث: الرمي على المسدس، إلى البندقية، إلى المدفع، إلى الدبابة، إلى الرمي على الصواريخ، فكل فنون الرماية هذه تدخل في المراد من كلمة "الرمي" الواردة في الحديث، والتي يجب على المسلم أن يأتي منها ما يستطيع ويقدر عليه.

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير، واحرص على ما ينفعك" مسلم. والقوة هنا يُراد منها جانبي القوة والإعداد: المادي منها والمعنوي.

ثانيًا: ومما يدل على وجوب الإعداد كذلك أنه واجب لغيره، فلا يمضي الجهاد إلا به، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

فمن أراد الجهاد لزمه الإعداد ولا بد، ومن لم يعد للجهاد عدته، فهو كمن ينشد الشيء ولا يسعى إليه من أسبابه ووسائله التي تؤدي إليه، وهو كذلك يحكم على نفسه بالكذب والخداع، وأنه لا يريد الجهاد ولا أن يجاهد، وإن زعم بلسانه ألف مرة أنه يريد الجهاد، ويحب الجهاد والمجاهدين! كما في قوله تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) .

كحال الأنظمة العربية الخائنة العميلة التي تتظاهر بالعجز والضعف أمام طغيان وظلم واعتداءات دويلة بني صهيون في فلسطين، وأنهم لا يقدرون على المواجهة والتحرير، وإغاثة الملهوفين المستضعفين من أبناء فلسطين فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين!

نقول لهم: كذبتم، ثم كذبتم ألف مرة، لو أردتم الجهاد والتحرير، وصدقتم في ذلك لأعددتم للخروج والتحرير عدته، ولكن لما مضى على حكمكم عشرات السنين، وأنتم في كل عام تزدادون ضعفًا وتعاجزًا، وتخاذلًا، عن العام الذي قبله، علمنا بالضرورة أنكم لا تريدون التحرير ولا الجهاد، بل ولا تفكرون به مجرد تفكير، وأنكم تكذبون على أنفسكم وعلى المغفلين من شعوبكم، عندما ترفعون شعارات التحرير، والصمود والتصدي!

فإن قيل: على من يجب الإعداد؟

أقول: يجب الإعداد على من يجب عليه الجهاد!

فإن قيل: ما حد الإعداد الذي يجب تحقيقه؟

أقول: حد الإعداد ينتهي عند حدود أعلى درجات الطاقة، والاستطاعة، والقدرة التي يتمتع بها الإنسان؛ إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وكما قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) . فكل امرئٍ مطالب بأن يعد للجهاد عدته على قدر استطاعته، وما يقدر عليه؛ فإن كان يستطيع أن يعد بمائة دينار ثم أعد بخمسين دينار فهو آثم بخمسين؛ وهو الفارق بين الخمسين والمائة، ومن كان قادرًا على أن يعد للجهاد بندقية أو رشاشًا ثم أعد مسدسًا فهو آثم على قدر الفارق بين المسدس والرشاش، ومن كان قادرًا على الإعداد بماله وبدنه فأعد بماله دون بدنه فهو آثم على تفريطه الإعداد ببدنه، وهكذا ..

قال سيد قطب في الظلال 3/ 1543: فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد، والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها. فهي حدود الطاقة إلى أقصاها، بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سببٍ من أسباب القوة يدخل في طاقتها. اهـ.

وتأتي أهمية الإعداد إضافة إلى كونه سببًا لا يمضي الجهاد إلا به، أنه الأداة التي تُرهب العدو، وتمنعه من التجاسر على الاعتداء والتعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت