فالعدو عندما يعلم أن للمسلمين قوة تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم وحرماتهم، وحقوقهم، لا يتجرأ على الاعتداء، وتراه يفكر ألف مرة، ويحسب ألف حساب بعواقب الأمور عليه، قبل أن يخطو أية خطوة نحو الاعتداء!
أما إن أدرك وتيقن أن للمسلمين ليس لهم القوة الرادعة، التي بها يُدافعون عن أنفسهم وحرماتهم، ومقدساتهم، ترى الجميع يتجرأون عليهم، ويتطاولون عليهم وعلى حرماتهم، وعلى صفعهم متى شاءوا، ومن دون أن يحسبوا لهم أدنى حساب، وما أكثر الشواهد على ذلك في هذا الزمان!!
ما من أمة أو دولة إلا ولها القدر الكافي من الإعداد والقوة، والسلاح، كسورٍ أمني تحمي به نفسها ودولتها من اعتداءات الآخرين، إلا المسلمين، لا يجوز أن تكون لهم دولة، ولا سورًا أمنيًا يحميهم، بل ولا قوة يُدافعون بها عن أنفسهم، وحقوقهم، وحرماتهم!
ما من أمة من الأمم المعاصرة إلا وتجد بيوتها محصنة مصانة، مقفلة الأبواب أيما إقفال، إلا أمة الإسلام يجب أن تبقى بيوتها مشرعة الأبواب، لا أقفال لها ولا حصانة، سهلة المنال لمن تُطاوعه نفسه على النيل منها، أو التسوّر عليها، أو التغوط فيها!!
فما هو حلال لهم، حرام على أمة الإسلام، وما كان حقًا لهم، كان باطلًا وحرامًا على غيرهم!
هذه هي عدالة الأمم الطاغية الكافرة، وهذه هي شريعة التسابق على التسلّح في هذا الزمان، وهذا الذي يريدونه من الإسلام والمسلمين!
ولكن أنّى لهم أن يتحقق مرادهم هذا، مادام قول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) . يلاحق عقول وضمائر المسلمين على مدار الأوقات والساعات، يستحثهم على النهوض والقيام، ونفض غبار الذل والهوان، وعلى الإعداد والاستعداد!
أمة الإسلام تغفو، لكنها لا ولن تموت!
أمة الإسلام تكبو، لكن سرعان ما تنهض لتستأنف المسير، ولتباشر دورها الريادي في قيادة ورعاية الأمم والشعوب، كما قدّر الله لها أن تكون: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) .
أمة الإسلام، قد يتعثر عطاؤها في مرحلة من المراحل، لكنه لا يتوقف، وإلى الأبد، وهاهي بشائر النصر، والخير، والعطاء، التي تظهر هنا وهناك، تُصدق ذلك كله، وتبشر
بفجرٍ جديدٍ قريبٍ للأمة، ولسائر الأمم والشعوب إن شاء الله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله زوى ـ أي جمع وضمَّ ـ لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها" مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: "ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدَرٍ ولا وبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيزٍ أو بذلِّ ذليل، عزًا يعزُّ الله به الإسلام، وذلًا يذل به الكفر".
وهذا أمر كائن ولا بد، ولتعلمنَّ نبأه ولو بعد حين ..
والحمد لله رب العالمين
[أبو بصير؛ عبد المنعم مصطفى حليمة - 14/ 4/1423]
مواضيع أخرى متعلقة:
مقال: من أحكام الجهاد الإعداد