قال شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى الكبرى (الاختيارات) 4/ 520 "وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم" وقال "وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا".
فإذا كان جهاد الدفع لا يلزم فيه إذن إمام لو وجد الإمام، ولا يلزم فيه إذن والدين ولا غريم، ولا أي شرط من شروط الجهاد السبعة وهي كما قال ابن قدامة في الغني 9/ 163 "ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة".
فهذه الشروط وما تفرع عنها لا تشترط في جهاد الدفع بل يجب على كل مسلم أن يدفع حسب الإمكان، وهو ما نقلنا آنفًا الإجماع عليه، ونصوص أهل العلم لا تكاد تحصر على أن جهاد الدفع لا يشترط له شرط.
فإن تحقق سبب من أسباب تعين الجهاد فقد وجب بلا شروط، وقد اتفق العلماء على ثلاثة أسباب يتعين فيها الجهاد هي:
قال صاحب المغني 9/ 163 "ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع أحدهما إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام ... ثم قال ... الثاني إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم، الثالث إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه".
وزاد بعض العلماء على هذه الثلاثة سببًا رابعًا وهو إذا أسر مسلم أو مسلمة وجب النفير إليها على الأعيان لتخليصها من أيدي الكافرين، إذا عجزوا عن الفداء.
هذه هي الأسباب التي قال العلماء بتعين الجهاد إن تحققت، ولا نظن عاقلًا اليوم يقول بعدم تحقق الثاني منها في أي بلد من بلاد المسلمين، فكل بلاد المسلمين دخلها العدو عنوة سوء بالقتال أو بدونه، فإذا تحقق سبب من هذه الأسباب فقد تعين الجهاد، فإذا تعين الجهاد فلا يشترط له شرط، وكل شروطه تسقط بالإجماع، ومن قال بوجوب أو استحباب توفر الشروط في الجهاد إذا تعين فهو مخالف لإجماع أهل العلم ومخالف لأصول الشريعة، والعجب أنهم يقرون بمداهمة العدو الصائل لبلاد المسلمين ثم يضعون شروطًا للمدافعة لم يسبقهم إليها أحد من الأئمة" [1] .
[1] [هل يكذب الراسخون في العلم؟ - الشيخ يوسف العييري رحمه الله]
مراجع أخرى:
للاستزادة، راجع:
الرد على بيان الجبهة الداخلية، محمد بن سالم الدوسري
مواضيع أخرى متعلقة:
هل الجهاد هو الطريق الوحيد لاستعادة الأمة لقوتها وعزتها؟
ما هو مصير من ترك الجهاد؟
بماذا نرد على من يشترط التربية قبل الجهاد؟
ألا تؤثر هذه العمليات على المكاسب الدعوية الموجودة في بلاد الحرمين؟
يقتنع كثير من الناس بما للجهاد من فوائد ولكن في المقابل يرى أن له أيضًا آثارًا ضارة على الدعوة إلى الله تعالى؛ فبإمكاننا من وجهة نظر أولئك تأجيل الجهاد حتى يتاح المجال لتؤتي الدعوة ثمارها، فما الجواب؟
مقالة: بين دعاة التربية ودعاة الإرجاء
شبهات ذات علاقة:
شبهة: اشتراط إذن الإمام للجهاد
شبهة: عدم وجود خليفة ليرفع راية الجهاد
شبهة: عدم وضوح الراية
شبهة: العهد المكي
شبهة: الاستدلال بكلام العز بن عبد السلام على أنه إذا كان بالمسلمين ضعف وقتالهم لا يحقق نكاية فإنه يجب عليهم ترك الجهاد
شبهة: لا يجاهد إلا من هو كامل الإيمان
شبهة: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم"
شبهة: اشتراط التربية قبل الجهاد