وأمَّا من خرج في الصور التي يسقط فيها إذن الغريم ولا يجب استئذانه، وفعل ما أمره الله عز وجل به، ثم قُتل فليس عليه من الإثم شيءٌ، لأنَّه لم يفعل إلا ما أمره الله به، ويستحيل أن يفعل ما أُمر به ويأثم على ذلك، ولا يُمكن أن يُخيِّره الشارع بين إثمين لا بد له من أحدهما: إثم القعود الذي لا يُباح بالدين، وإثم الدين الذي لا يُغفر بالشهادة، بل لا ريب أنَّه إن امتثل ما أُمر به دون مخالفة، لم يلحقه من الذمِّ ولا من الإثم شيء، مع بقاء استحقاق الغريم للمال، واستحقاقه المطالبة بالدين، والشهيد المدين إمَّا أن يُؤدِّي الله عنه في الدنيا، وإمَّا أن يُرضي الله خصمه في الآخرة، وهذا يُعرف بالاضطرار من دين الله، وعدله وسعة رحمته وحكمته، وإخباره بكفالته وضمانه لمن خرج في سبيله.