علمًا أن نصر التمكين والغلبة والسلطان هو الذي سيؤول إليه الحال في نهاية الأمر للأمة الإسلامية، فإن لم يحصل هذا في زماننا فإنه قطعًا سيحصل دون أدنى شك فيمن بعدنا، فبشائر الرسول صلى الله عليه وسلم ووعوده بالتمكين في الأرض لا تنصرف إلا إلى معنى النصر الميداني والغلبة العسكرية والسلطان في الأرض، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء عند أحمد وغيره عن تميم الداري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل به الكفر) وقوله كما عند مسلم عن ثوابان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها) وقوله كما جاء عند مسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود) وكما جاء عند أحمد عن عبد الله رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل أي المدينتين تفتح القسطنطينية أو رومية فقال (رومية مدينة هرقل) وسوف تفتح روما كما وعد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال كما عند مسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم (هل سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟ قالوا نعم يا رسول الله، قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق .. ) الحديث، وقد تواترت أخبار المهدي الذي بشر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجه في آخر الزمان وهو الذي سوف (يحكم الأرض سبعًا يملأ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت ظلمًا وجورا) .
والنصوص المبشرة بالنصر العسكري للأمة والتمكين في الأرض والغلبة والسلطان كثيرة، ولا يسوغ أبدًا أن يتكل العبد على تلك النصوص ويترك العمل بحجة أن النصر آت لا محالة، ولكن يجب عليه إذا فهم معاني النصر أن يكون سباقًا لها، فإن الأمة إذا انتصرت وليس له مجهود في ذلك النصر فإنه من الخاسرين، ولكن لا بد أن يحاول جاهدًا أن يحقق لنفسه شيئًا من معاني النصر الأخرى حتى يأتي وعد الله بالنصر الميداني (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) .
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين