فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 743

و جاء في صفة الصفوة 2/ 63 من أحوالها "أنه روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما التفت يوم أحد يمينًا ولا شمالًا إلا وأراها تقاتل دوني) أهـ.

وجاء في الإصابة 4/ 418 من أخبارها قال "ذكر الواقدي أن نسيبة بنت كعب لما بلغها قتل ابنها حبيب بن زيد على يد مسيلمة عاهدت الله أن تموت دون مسيلمة أو تقتله، فشهدت اليمامة مع خالد بن الوليد رضي الله عنه ومعها ابنها عبد الله رضي الله عنه، فقتل مسيلمة وقطعت يدها في الحرب".

وذكر ابن هشام في زيادته من طريق أم سعد بن سعد بن الربيع قالت: دخلت على أم عمارة، فقالت يا خالة أخبريني.

فقالت: خرجت - يعني يوم أحد - ومعي سقاء فيه ماء، فانتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين، فلمّا انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أباشر القتال وأذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، وأرمي بالقوس حتى خلصت الجراح إلي.

قالت أم سعيد بنت سعد بن الربيع: فرأيت عاتقها أجوف له غور، فقلت من أصابك بهذا؟ قالت ابن قمئة. أهـ.

هذه هي المجاهدة الشجاعة أم عمارة وحقًا من يطيق ما تطيق أم عمارة إن الرجال لا يطيقون ثباتها وصبرها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بالنساء، ولكن متى كانت هذه قدوتك أختي الكريمة في شجاعتها وفدائها وإقدامها وثباتها وصبرها على هذا الطريق أفلحت بإذن الله.

وإليك أختي نموذجًا واضحًا يدل على فداء المرأة وقوة قلبها في سبيل نصر دين الله، فقد خاطرت بنفسها ودخلت ميدان المعركة واستعدت لمواجهة الرجال كل ذلك بسبب حبها للدين ونصر الإسلام، وهذا النموذج هي أم سليم فقد جاء عنها في حياة الصحابة 1/ 597 وصفة الصفوة 2/ 66 أنها دخلت أرض المعركة يوم حنين فداءً منها لدين الله وكان معها خنجرًا "فجاء أبو طلحة يوم حنين يضحك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سليم فقال يارسول الله ألم تر إلى أم سليم معها خنجر؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما تصنعين به يا أم سليم؟ (قالت: أردت إن دنا أحد منهم مني طعنته وفي رواية قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك" أهـ.

وهذا أختي المجاهدة نموذج آخر فيها من قوة القلب ما نحتاجه في نسائنا، ولا نظن أن رجلًا يعلم أن وراءه مثلها فينكص عن الجهاد والإقدام، وهذا النموذج هي صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء عنها في الإصابة 7/ 744 أنها قالت "إن رسول الله لما خرج إلى الخندق جعل النساء في أطم - أي حصن - يقال له فارع وجعل معهن حسان بن ثابت، قالت فجاء إنسان من اليهود فرقي في الحصن حتى أطل علينا، فقلت لحسان قم فاقتله فقال لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله - لأنه كان شيخًا فانيًا -، قالت فاعتجرت وأخذت عمودا ونزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته وقطعت رأسه، وقلت لحسان قم فاطرح رأسه على اليهود وهم أسفل الحصن، فقال والله ما ذاك، قالت فأخذت رأسه فرميت به عليهم، فقالوا قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خلوفا ليس معهم أحد فتفرقوا، وهي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين أخرجه بن سعد عن أبي أسامة" أهـ.

أما عن تحريضها للرجال على القتال فلم تقتصر في التحريض على لسانها فقط، ولم تحرض القاعدين بل حرضت الغزاة الذين لم يظفروا بعدوهم، وكان ذلك التحريض بجوارحها، قال في الإصابة وجاء من طريق حماد عن هشام عن أبيه أن صفية جاءت يوم أحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوههم فقال النبي (يا زبير المرأة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت