فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 743

أما صبرها على المصيبة واحتسابها فهي جبل أشم قال في الإصابة "وفي السيرة من رواية يونس بن بكير قال: قتل حمزة فأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى أخيها فلقيها الزبير فقال أي أمة إن رسول الله يأمرك أن ترجعي قالت ولم وقد بلغني أنه مثّل بأخي وذلك في الله فما أرضانا بما كان من ذلك لأصبرن وأحتسبن إن شاء الله فجاء الزبير فأخبره فقال (خل سبيلها) فأتت إليه واستغفرت له ثم أمر به ودفن" أهـ.

وهذه قدوة أخرى لك أختي في الله، فمتى تصل نسائنا إلى ما وصلن من الفداء والإقدام، وهذه القدوة هي أسماء بنت يزيد بن السكن بنت عم معاذ بن جبل رضي الله عنه، جاء عنها في سير أعلام النبلاء 2/ 297 أنها "من المبايعات المجاهدات، وقتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم" أ هـ.

ومن المجاهدات أيضًا الآتي ينبغي لك أختي أن تتخذيها قدوة وخاصة في نصرتها لدين الله والدفاع عن المسلمين، هي البطلة أم موسى اللخمية زوج نصير اللخمي والد موسى ابن نصير الذي فتح الأندلس، جاء في الإصابة 4/ 501 "أنها شهدت مع زوجها اليرموك فقتلت حينئذ علجًا وأخذت سلبه، وكان عبد العزيز بن مروان يستحكيها ذلك فتصفه له وتقول: بينما نحن في جماعة من النساء إذ جال الرجال جولةً، فأبصرت علجًا يجر رجلًا من المسلمين، فأخذت عمود فسطاط - والفسطاط بيت من الشعر - ثم دنوت منه فشدخت به رأسه، وأقبلت أسلبه، فأعانني الرجال على أخذه" أ. هـ.

وأسألك بالله أختي الكريمة كم مرة رأيت صور إخوانك بين قتيل وجريح ومشرد ومسلوب، فهل فكرت يومًا أن تقدّمي لهم ما ترفعي به عنهم الشر الذي أصابهم؟ ألم تر إلى أم موسى كيف فعلت لما رأت منظرًا واحدًا لم تملك نفسها فيه وتقدمت ودخلت الميدان بعمود وعدوها معه السيف ومدجج بالسلاح؟، وما حملها على ذلك إلا غيرتها على هذا الدين، فأين غيرتك أنت؟ أم أن غيرتك دفعتك لحبس مالك عن المجاهدين وصد ابنك أو زوجك عن الجهاد في سبيل لله؟!

ولك أختي المسلمة في أم حكيم بنت الحارث عبره زوج عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه، وكيف تعالت على مصيبتها في زوجها، كل ذلك لأجل الجهاد، جاء في الإصابة 4/ 443 "أنها خرجت مع زوجها عكرمة إلى غزو الروم، فاستشهد فتزوجها خالد بن سعيد بن العاص، فلما كانت وقعة مرج الصفر أراد خالد أن يدخل بها، فقالت لو تأخرت حتى يهزم الله هذه الجموع، فقال إن نفسي تحدثني أني أقتل، قالت: فدونك، فأعرس بها عند القنطرة، فعُرفت بها بعد ذلك فقيل لها (قنطرة أم حكيم) .

ثم أصبح فأولم عليها، فما فرغوا من الطعام حتى وافتهم الروم، ووقع القتال فاستشهد خالد، وشدت أم حكيم عليها ثيابها وتبدت، وإن عليها أثر الخلوق، فاقتتلوا على النهر، فقاتلت أم حكيم يومئذ، فقتلت بعمود الفسطاط الذي أعرس بها خالد فيه سبعةً من الروم" أ هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت