فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 743

وهذه أختي في الله قدوة لك تحثك سيرتها على حب الجهاد كما كانت الصحابيات يحببنه ويتشوقن إليه ففي هذا النموذج عبرة لك، فما أبعد نسائنا عن حب الجهاد بل ما أقربهن من بغض هذه الشعيرة العظيمة وما ذلك إلا لقلة الإيمان، ولو كان حب الله والرسول فوق كل شيء لكانت نسائنا مثل أم حرام، جاء في الإصابة 4/ 441 قال "قال رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم في بيت أم حرام بنت ملحان - قال من القيلولة أي نام في الظهيرة - فاستيقظ وهو يضحك وقال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) قالت فقلت: يارسول الله ادع الله أن يجعلني منهم؟، فدعا لهم، ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله .. ) كما قال في الأولى، قالت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم؟ قال (أنت من الأولين) فركبت أم حرام بنت ملحان البحر فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت رضي الله عنها.

قال ابن الأثير: وكانت تلك الغزوة عزوة قبرص، فدفنت فيها، وكان أمير ذلك الجيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في خلافة عثمان رضي الله عنه في سنة سبع وعشرين" أهـ بتصرف.

هذه أختي الكريمة أم حرام لم ترض بالدنية بل تشوقت لتكون ممن يركب ذروة سنام الإسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها لتكون من الغزاة في سبيل الله، وما كان هذا السؤال منها إلا لأن قلبها قد امتلأ بحب الله ورسوله والجهاد في سبيله فاسترخصت النفس في مقابل ذلك فرحمها الله وأسكنها فسيح جناته.

ولك أختي في صبر النساء وحضهن أبنائهن على القتال قدوة ألا وهي ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، جاء في سير أعلام النبلاء عنها 2/ 293 - 395 "قال عروة دخلت أنا وأخي - أي عبد الله بن الزبير - قبل أن يقتل على أمّنا بعشر ليال وهي وجعة فقال: عبد الله كيف تجدينك؟ قالت: وجعة، قال: إن في الموت لعافية، قالت: لعلك تشتهي موتي فلا تفعل وضحكت، وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك - أي في قتاله مع الحجاج - إما أن تقتل فأحتسبك، وإما أن تظفر فتقر عيني، وإياك أن تعرض على خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت، قال عروة وإنما عني أخي- أي في كلامه السابق - أن يقتل فيحزنها ذلك وكانت بنت مئة سنة.

ولما جاءها ابن عمر رضي الله عنه ليعزيها بمقتل ابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وجدها في ناحية المسجد وذلك حين صلب ابن الزبير فمال إليها فقال إن هذه الجثث ليست بشيء وإنما الأرواح عند الله فاتقي الله واصبري، فقالت: وما يمنعني وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل" أ. هـ

تعزت رحمها الله بمصاب نبي الله صلى الله عليه وسلم وهانت عليها مصيبتها، لأن دين الله أحب إليها من ابنها فلما تذكرت ما أصاب نبي الله يحيى وهو أكرم على الله من ابنها هان عليها مصابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت