فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 743

ولك أختي الكريمة قدوة جعلت سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق كل شيء رغم قتل ابنها، لأنها تعلم يقينًا أن الدين لا يضره موت ابنها، إنما الذي يضر الدين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في التاريخ الإسلامي 2/ 246 "لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من عزوة أحد خرج من فيها لا ستقبالهم والسؤال عنهم وكان من بين من خرج أم سعد ابن معاذ سيد الأنصار وكانت تيركب فرسه وابنها سعد آخذ بلجامها، فقال سعد أمي يا رسول الله فقال (مرحبًا بها) ، فلما اقتربت منه عزّاها بابنها عمرو بن معاذ، فقالت أما إذ رأيتك سالمًا فقد هانت مصيبتي، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها (أبشري وبشري أهلهم أن قتلاهم ترافقهم في الجنة جميعًا وقد شفعوا في أهلهم جميعًا) " أهـ.

وهذه أيضًا صحابية أخرى لا تعد المصاب شيئًا إزاء سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا كنساء اليوم الآتي لا يبكين إلا على حبيب، ولا يكترثن بما يصيب الدين وأهله، فالحقي أختي بالصالحات إن كنت تريدين الجنة، جاء في البداية والنهاية 4/ 47 "قال ابن اسحاق عن سعد بن أبي وقاص قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله بأحد، فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله؟ قالوا خيرا يا أم فلان هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه؟ قال فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل، قال ابن هشام: الجلل يكون من القليل والكثير، وهو هاهنا القليل قال امرؤ القيس لقتل بني أسد ربهم ألا كل شيء خلاه جلل، أي صغير وقليل".

وإن أردت أختي في الله قدوة لك في احتساب المصيبة في سبيل الله والصبر عليها، فإليك هذا النموذج جاء في سير أعلام النبلاء 4/ 508 قال "معاذة بنت عبد الله السيدة العالمة أم الصهباء العدوية البصرية العابدة زوجة السيد القدوة صلة بن أشيم، ولما استشهد زوجها صلة وابنها في بعض الحروب اجتمع النساء عندها فقالت مرحبا بكن إن كنتن جئتن للهناء، وإن كنتن جئتن لغير ذلك فارجعن، وكانت تقول والله ما أحب البقاء إلا لأتقرب إلى ربي بالوسائل لعله يجمع بيني وبين أبي الشعثاء وابنه في الجنة".

وهذه أختي امرأة فريدة من نوعها كرمها الله على النساء ورزقها الأولاد ولم تطب نفسها إلا أن يجاهدوا كلهم في سبيل، جاء في الإصابة 8/ 26 قال "عفراء بنت عبيد بن ثعلبة، قال بن الكلبي قتل معاذ ومعوذ فجاءت أمهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هذا سر بني عوف بن الحارث؟ - أي آخرهم - فقال (لا) ، قلت - وعفراء هذه لها خصيصة لا توجد لغيرها وهي أنها تزوجت بعد الحارث البكير بن يا ليل الليثي فولدت له أربعة إياسًا وعاقلًا وخالدًا وعامرًا وكلهم شهدوا بدرًا وكذلك إخوتهم لأمهم بنو الحارث فانتظم من هذا أنها امرأة صحابية لها سبعة أولاد شهدوا كلهم بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم" أهـ.

وأنت يا أم الرجال كم لك من الأبناء؟ وهل قدمت ما قدمت عفراء؟ وهل لك أحد من الأبناء غزا غزوة واحدة؟ أما تستحين أن تلقي الله عز وجل بذلك العدد من الأبناء كلهم لم يقدم لدين الله شيئًا؟ بل أما تتقين الله أن تكوني أنت عقبة في طريق أبناءك إلى الجهاد؟ أما لك في السالفات عظة وعبرة؟ قدمي ما قدمن لتنالي مثل أجرهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت