فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 743

ضرورة الوعي والفهم لطبيعة الصراع بين الإسلام والصليبية، وأنها معركة قد بدأها الصليب قبل المجاهدين، فلا يلبس عليهم أحد فيصور لهم أن المجاهدين هم الذين جروا الأمة إلى معركة غير متكافئة، فهذا وهم كبير لا يرفعه إلا الوعي وفقه الواقع الذي نعيشه، فإن الصليبيين ما توقفوا عن حرب المسلمين منذ عشرات السنين ولديهم من الخطط الكثير الذي لم ينفذ فإذا باغت المجاهدون العدو في معركة أو معارك فليس ذلك استباقا للأحداث وجرًّا للأمة في معارك خاسرة بل هو انتهاز للفرص وتشتيت لأوراق العدو وزعزعة لخططه وبعثرة لأوراقه.

أهمية الاقتناع بأن العدوان العسكري لا يمكن رده بالحوار والحل السلمي؛ فالعدو لا يعرف إلا لغة القوة، ورد بأس الكفار يكون بالقتال في سبيل الله. قال الله تعالى (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا) . والقعود عن الجهاد المستحب غير الواجب نقص عظيم على المسلم وتفريط شديد في أجر عظيم ودرجات عالية، قال الله تعالى: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) .

ضرورة التحرر من تقليد الرجال في دين الله والحذر من الاغترار بقعود الكبار عن حمل راية الجهاد في سبيل الله والصدع بالحق حتى ولو كان هؤلاء القاعدون من أهل العلم والفضل قيل لخالد بن الوليد رضي الله عنه: أين كان عقلك يا خالد ونور النبوة فيكم منذ عشرين سنة قال: كان أمامنا رجال كنا نرى أحلامهم كالجبال .. !! قال الشيخ أبو عمر السيف نصره الله: "وإذا كتم صاحب العلم الحق فلا يكون من أهل العلم الذين جاءت نصوص الكتاب والسنة بمدحهم بالخشية وغيرها، ولو حفظ المتون، وتبحر في العلوم، بل هو ممن قال الله تعالى عنهمٍ (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) .

وقد يتأول متأول، ويعتذر عن قعودهم عن الجهاد، وخذلانهم للمجاهدين بانشغاله ببعض الأعمال الصالحة، التي لا تعدل الجهاد، ويخشى فواتها، أو أن يمنع منها إذا ساعد المجاهدين، فينشغل بها عن الجهاد، وهو يشاهد بلاد المسلمين تنقص من أطرافها على أيدي الصليبيين، الذين ربما داهموه في بلاده، وهو لم يجاهد ولم يعد للجهاد عدته، وقد قال الله تعالى (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت