وإن من صفات المنافقين ما ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه عنهم بقوله: (وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) فهذه حال بعض منافقي زماننا - نسأل الله السلامة والعافية - إذا كان للمجاهدين الغلبة والظفر ذهبوا يُمجِّدونهم ويدَّعون وقوفهم معهم، وإن نزل بالمجاهدين مصيبة وبلاء ظنوا أن ذلك من نعمة الله عليهم أن لم يكونوا معهم.
فاحذر يا عبد الله من صفات المنافقين، والزم ما أمرك الله به من قتال الكافرين، والدفاع عن أراضي المسلمين، ونصرة المستضعفين من المؤمنين، وفك أسر المأسورين من المسلمين، نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأسأله سبحانه أن يُعيذنا من النفاق والشقاق وسوء الأخلاق، وصلِّ اللهم وسلِّم على النبيِّ الأُميِّ وآله وصحبه أجمعين.
جواب آخر للشيخ أبي قتادة المقدسي - فك الله أسره - من الحلقة الثانية عشرة لسلسلة "بين منهجين"
وقد يقتنص بعضهم حادثة أو حوادث من ممارسات المجاهدين غير المنضبطة ليتّخذها ذريعة على قوله، فإنّه قد يقع بعض المجاهدين في بعض الأخطاء الشّرعية، وهذا أمر يقع في كلّ التّجمّعات (حتى التّجمّع من أجل صلاة الجماعة) ، فيسارع هؤلاء المنفلتون من المصحّات العقلية في تضخيم الحدث، وتسويقه بين النّاس، وإشاعته عن المجاهدين حتّى ينفر النّاس منهم، وليدلّلوا بهذا الحدث أو الحوادث على صواب رأيهم أن الأمّة لم تبلغ بعدُ المرحلة الّتي ينبغي أن تجاهد عندها.
والجواب على هذه التّصوّرات القبيحة الّتي يقع بها هؤلاء من وجوه، أهمّها:
أولًا: من المعلوم في علوم أهل السنّة أنه قد يجمع الرّجل الواحد إيمانًا وضلالًا، صلاحًا وفسادًا في آن واحد، لأنّ الإيمان عندنا يتجزّأ، وعلى هذا فقد يجتمع في الرّجل المسلم المجاهد بعض الصّفات المذمومة، وهذا واقع في كلّ أطوار البشرية وفي كلّ تجمّعاتها. فما هو السّبيل الحقّ في معالجة هذه الحالة؟.
أهل الانحراف من أصحاب مفهوم التّربية العصريّة يطرحون الأسلوب التّالي وهو: أنّه ينبغي على الشّخص أن يترك الجهاد (الخير) حتى يتخلّص من الشّر.
وعلى قاعدتهم هذه فإنّ من جمع ضلالًا وصلاحًا فالواجب عليه أن يترك الصّلاح فيه حتى يذهب الباطل فيه؟!!، وهو قول يكفي أن يردّه العاقل حين تصوّره له.
وأمّا الحكم الشّرعي في هذه الواقعة: فهو تثبيت الحقّ لديه ودعمه وتجذيره، مع محاولة تقويمه وإرشاده بالإقلاع عن الباطل الذي لديه.
ثانيًا: لو أردنا أن نقتنص السيّئات في هذه التّجمعات التي تزعم التّربية المعاصرة أو نعدّه عليهم لملأت الكراريس والدّفاتر، وحينئذٍ فسيّئاتهم تكون مضعّفة لأنّهم يزعمون التّربية بخلاف غيرهم.
ثالثًا: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (كلّ ابن آدم خطّاء وخير الخطّائين التوّابون) ، وعصمة الأفراد والتجمّعات من الأخطاء لن تكون في هذه الدّنيا.
مواضيع أخرى متعلقة:
بماذا نرد على من يشترط التربية قبل الجهاد؟
مقالة: بين دعاة التربية ودعاة الإرجاء
شبهات ذات علاقة:
شبهة: لا يجاهد إلا من هو كامل الإيمان
شبهة: اشتراط التربية قبل الجهاد