] الإجابة للشيخ المجاهد عيسى بن سعد آل عوشن - تقبله الله في الشهداء - في مقال له بعنوان (العلماء والدور المفقود) ، منقول من مجلة صوت الجهاد العدد الرابع عشر - وفق الله القائمين عليها -[
لأهل العلم وزنهم وقدرهم في الشريعة ولهم فضلهم الذي قررته نصوص الكتاب والسنّة ذلك أنهم مصابيح الدجى ومعالم للهدى يستنير بهم الناس في ظلمات التيه ليبصروا نور الله ..
ولكنَّ هذا الفضل وتلك المنزلة التي - حباها الله العالم - تنتزع منه إذا كتم الحق ولم يبين للأمة ما أشكل عليها من أمور دينها ودنياها، وتنتزع منه كذلك إذا بدّل وحرَّف آيات الله وبدأ يقلب النصوص الشرعية ويضعها في غير موضعها، وتنتزع منزلة العالم وفضله كذلك متى ما كذّب فعله قوله ولم يعمل بعلمه، هذه الحالات الثلاث التي تنتزع فيها منزلة العالم وفضله بل وأجر علمه نصّت عليها نصوص الكتاب والسنّة ..
فالعالم الذي يكتم العلم ولا يقول كلمة الحق قال الله تعالى فيه: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159)
انظر بدلًا من الدرجات العالية وتسبيح الحيتان له في الماء رضى بما يصنع، ينقلب الجزاء إلى لعنة من الله ومن الملائكة ومن الناس أجمعين.
وقد ورد في مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سئل عن علم فكتمه, ألجم يوم القيامة بلجامٍ من نار" والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: لولا آية في كتاب الله, ما حدثت أحدًا شيئًا (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) الاَية
والعالم الذي يحرف النصوص الشرعية عن مرادها لهوى في نفسه أو لتحقيق رغبة مخلوق، جاء فيه الوصف بأنه يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل .. روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قوله (يبيع أحدهم دينه) أي بتركه (بعَرَضٍ) أي بأخذ متاع دنيء وثمن رديء. قال بعض الشرَّاح: فيه وجوه: أحدها أن يكون بين طائفتين من المسلمين قتال لمجرد العصبية والغضب, فيستحلون الدم والمال. و ثانيها أن يكون ولاة المسلمين ظلمة, فيريقون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم بغير حق, ويزنون ويشربون الخمر, فيعتقد بعض الناس أنهم على الحق ويفتيهم بعض علماء السوء, على جواز ما يفعلون من المحرمات, من إراقة الدماء وأخذ الأموال ونحوها. و ثالثها ما يجري بين الناس مما يخالف الشرع في المعاملات والمبايعات وغيرها فيستحلونها [1] .
وأما العالم الذي يخالف قوله فعله فهو على خطر عظيم قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ & كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ & إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) .
وكما قيل:
وعالمٌ بعلمه لم ... يعملن ... معذّبٌ من قبل عبّاد الوثن