وليس مجال الكلام هنا حول العالم إذا تخلى عن مسؤوليته وواجباته الشرعية ماذا يحلَّ به أو ما يكون عليه حاله فهذا بيّنٌ وظاهر والله تعالى وصف العالم المعرض عن آيات الله والناكص على عقبيه بعد أن استبان له الحق بأنه مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ومثَّل العالم الذي لا يعمل بعلمه ولم يتحمل مسؤوليته بأنه كمثل الحمار يحمل أسفارا ..
ولكنَّ الحديث هنا عن دور العلماء وبخاصة الذين في الجزيرة العربية الذي تفتقده الأمة وهو من صميم الواجب الذي فرضه الله عليهم، ولا شك أنَّ أهم تلك المهمات بيان عقيدة التوحيد وترسيخها في قلوب الناس: من إفراد الله بالعبادة دون غيره، والتحاكم إلى شرعه سبحانه وتعالى، وترسيخ الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين.
لا مجرد كلام مبهم لا يزيد الجاهل علمًا ولا بصيرة، بل يجب على العلماء بيان الموقف من الشرك بالله وعبادة القبور في بلد محمدٍ صلى الله عليه وسلم والإنكار على الرافضة وعلى من يحمي الرافضة وبيان حكم الله في الجنود الذين وضعوا هناك لحماية الشرك وبيان شرعية حكومة آل سلول التي سهلت لهم ذلك بل وقامت على حمايتهم إلى غير ذلك من منكرات الشرك الفضيعة التي لم نسمع من ينكرها علانية ممن نصبوا أنفسهم أوصياء على الشريعة .. !!.
يجب على العلماء بيان حكم الله في المحاكم الوضعية القانونية التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله تعالى من محاكم عسكرية يتحاكم إليها جميع العساكر من أهل هذه البلاد ومحاكم تجارية يتحاكم إليها التجار، وغير ذلك من أنظمة وقوانين وضعية تفصل بين الناس في خصوماتهم، فأين بيانهم الشافي الكافي بوضوح وبدون إبهامٍ أوتضليل سواء في حكم تلك القوانين بمسمياتها اليوم أو حكم من وضعها وسنها للناس وألزمهم بها من حكام هذه البلاد.
ويجب على العلماء بيان وجوب نصرة المؤمنين في كل مكان وزمان لا الحديث عن نصرة المؤمن الذي يرضى عنه آل سلول دون غيره، فالمشرِّع والآمر هو الخالق وليس آل سلول وسفهائهم.
أين الحديث عن مناصرة المجاهدين الذين يتخطفهم الكفار من كل جانب، في كل بلاد ودولة حتى في أرض الحرمين فأين بيان الواجب الشرعي تجاههم - ناهيك عن السعي في البحث عنهم وإقناعهم بتسليم أنفسهم للطواغيت مما هو من فعل من لا خلاق له ولا أخلاق -.
أين الكلام وبوضوح عن حكام الخليج الذين أعانوا الكفار على المسلمين سرًا وعلانية بكل ما أوتوا من قوة عسكرية ومالية وغيرها، فأين بيان حكم الله فيهم وبيان الموقف منهم بصراحةٍ ووضوحٍ يهتدي به عامة الناس من تضليل الحكام الخونة.
أين بيان وجوب البراءة من الكافرين ووجوب حربهم وقتالهم والقعود لهم كل مرصد خاصة وأنهم قد صالوا على الأراضي والأنفسو الحرمات والأموال المسلمة بغيًا وعدوانًا فأين تحريض الأمة على جهادهم وبالأخص جهاد أئمة الكفر منهم؛ أمريكا وحلفائها.