أين الكفر بالطاغوت وبيانه للناس وبيان حكم أهل الردَّة الذين خرجوا من الدين بالكلية، وظاهروا الكفار وأصبحوا من حزبهم؛ من حكام الجزيرة العربية وأعوانهم، فأين الكلام عليهم بدلًا من ثني الناس عن تكفيرهم وترديد مقولة: "إن الله لن يسألك يوم القيامة لم لم تكفرهم" ألم تعلموا قول الإمام المجدد الذي تفتخرون به وبين أكثركم وبين منهجه القولي والعملي بعد المشرقين حيث قال رحمه الله تعالى: (فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم وأوله وآخره أسه ورأسه وهو شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال ما علي منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، بل كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانه وأولاده. فالله الله، تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا .. ) [مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان: 53]
أني لأتعجب من إصدار من يتسمى بالعلماء لدينا فتوى في أحمد البغدادي بالكويت بأنه مرتد لأنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم: "فشل في الإصلاح الاجتماعي"، في الوقت الذي يرفضون رفضًا شديدًا الحديث عن كفر تركي الحمد الذي يسب الدين والذات الإلهية بألفاظ شنيعة بل والأدهى من ذلك الذي نصَّب نفسه مدافعًا عن هذا الزنديق الضال .. !!
أم أن السعودة مانعٌ من موانع التكفير استحدثه هؤلاء .. !!
أين واجب العلماء من تطهير جزيرة العرب من رجس الصليبيين الذين لم يدخلوها ويسكنوا فيها فحسب بل وجعلوها أرضًا عسكرية لهم ملئية بالجنود والعتاد العسكري لغزو بلاد المسلمين وحماية إسرائيل من المجاهدين ..
أين من يتغنون بأمجاد الصحابة والمجاهدين الأُول ..
أين من يزعم الاتباع، وينهى عن الابتداع ..
أين العلماء الغيورون على الأمة ودينها، لا الساعون في مصالحهم الشخصية، وشهواتهم النفسية ..
إنَّ جحافل جيوش المغول أيام سقوط بغداد واكتساحهم بقاع شتى من بلاد الإسلام آنذاك لم يوقفه دعاة في المساجد يعظون في الرقائق، ولا فقهاء يدرسون مسائل الفقه ودقائقه، ولا محدثون يدرسون الإسناد وعلله .. كلا بل كل هذه الأصناف مادام قصاراها الأقوال لا الأفعال فلن تغني عن الإسلام شيئًا .. فبغداد يوم دخول التتار إليها مليئة بالعلماء والقضاة والمكتبات العلمية وذوي الشأن ولكنهم لمَّا أعرضوا عن أمر الله تعالى بالجهاد والدفاع عن حياض الدين قتلوا شرَّ قتله، بل ورميت كتبهم في الأنهار لتختلط بالدماء والماء .. !!
أيها العلماء لا تزينوا قعودكم عن الجهاد في سبيل الله بالمصلحة، وتزينوا صمتكم عن قول كلمة الحق بالحكمة .. فسيد الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله ..
أيها العلماء دونكم أمّة الإسلام التي تنتقص من أطرافها، فذودوا عنها بالفعال والأقوال، فلربما كتب الله على أيديكم نصر الإسلام والمسلمين ولكم في العز بن عبدالسلام أسوة حسنه لما قاتل التتار في معركة عين جالوت، وفي شيخ الإسلام ابن تيمية لما شارك في وقعة شقحب وغيرها مجاهدًا للتتار .. فهؤلاء حقًا هم العلماء الذين بعلمهم يعملون ولدينهم ينصرون، ولحرمات المسلمين يدافعون.
أيها العلماء إني أحذركم سخط الله وعذابه:
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) .