فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 743

وأخبركم بأنكم في الوقت الذي تخذلون فيه الأمة، وتعرضون عن الواجب الشرعي المناط بكم؛ فإن الدين لا محالة منصور بغيركم كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54)

أيها العلماء كفى غفلة عن الله والدار الآخرة، كفى سعيًا وراء لذات الدنيا، كفى ذلًا وخنوعًا للطواغيت، يكفينا ما مضى من زمان أن الدنيا هي التي تسيرنا، فبالوظائف الدنيوية لاهون، وعن ما أراد الله لنا من الواجبات منشغلون ..

فوالله لزوال الدنيا وملذاتها وفقد الأهل والأولاد أهون على نفس المؤمن من أن تنتهك حرمة الدين وهو في موقف المتفرج الذي لا يحرك ساكنًا ..

يا علماء الجزيرة .. سمعنا منكم قبل سنين أن علماء مصر وغيرها من بلاد المسلمين يفتون للحاكم بما أراد ولو كان تحريم حلال وتحليل حرام، فدار الزمان وأصبح علماء السلطان لدينا لا يشق لهم غبار في هذا المضمار ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

سمعنا منكم الحديث عن الأفغان والطالبان وأنهم لا ينكرون على أهل القبور، بل وأخذ البعض منكم على بعض المجاهدين العرب أنهم لا ينكرون هناك على القبور، فجاء الإبتلاء من الله لكم ليعلم صدقكم وغيرتكم على ملَّة التوحيد فجاء الشرك ظاهرًا من دعاء للأموات وسبِّ للصحابة على مرأى ومسمعٍ من الناس كلهم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نكير ولا ناطق بالحق منكم فأينكم يا أهل العقيدة إن كنتم صادقين، وأينكم يا أهل التوحيد إن كنتم صادقين [2] ..

فضلًا عن سبِّ الدين، والاستهزاء بالصالحين من قِبَلِ المنافقين والمرتدين، الذين لم يجدوا من يوقفهم ولو بكلمة الحق في حكمهم وحكم أفعالهم ... فعجبًا من حالكم، ويا أسفى على علمكم ..

تكلمتم بالعقيدة نظريًا فلما جاء الواقع أحجمتم وصار ما تعلمونه الناس في السابق حبرًا على ورق، وتكلمتم في الجهاد والسير والمغازي فلما جاء الغزو اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ..

يا أيها العلماء علمكم الذي جمعتموه: إما حجة لكم أو حجة عليكم، وهو إما عزٌ لكم وفخار أو عار عليكم وشنار، فالله عز وجل ليس بينه وبين أحدٍ حسب ولا نسب، فأروا الله من أنفسكم لأمتكم خيرًا ..

فإن أحجمتم عن الجهاد وسكتم عن قول كلمة الحق، فلا تقولوا الباطل ولا تخذلوا الأمة وتثنوها عن الجهاد في سبيل الله تعالى، ولا تتعاونوا مع الطواغيت ضد المجاهدين، ولا تضفوا الشرعية على مرتدٍ يحكم بغير ما أنزل الله ويوالي أعداء الله ويعينهم على المسلمين.

وأختم كلامي لكم بما قاله شيخ المجاهدين أسامة بن لادن حفظه الله: "وإن تعجب فعجبٌ قولُ بعض دعاة الإصلاح بأن طريق الصلاح والدفاع عن البلاد والعباد يمر بأبواب هؤلاء الحكام المرتدين، فأقول لهؤلاء: إن كان لكم عذرٌ في القعود عن الجهاد، فهذا لا يُبيحُ لكم أن تركنوا إلى الذين ظلموا فتحملوا أوزاركم وأوزارَ من تُضِلّون، فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في أمتكم، وإن الله تعالى غنيٌّ عن مداهنتكم للطغاةِ من أجلِ دينه، وقد قال سبحانه: (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) ولأَنْ يقعدَ المرءُ في أدنى طريقِ الحق خيرٌ له من أن يقفَ في أعلى طريق الباطل".

[1] تحفة الأحوذي كتاب الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت