وهؤلاء الذين يذمون أهل الجهاد، ويتعصبون ضدهم، يقع منهم أو من بعضهم وبعض أحزابهم الأخطاء العظيمة، وتسوق أحيانا أحزابهم أتباعها إلى دكادك من الضلال المبين، والوقوف مع الكافرين، والمداهنة في الدين، وخذلان المؤمنين، والافتراء على الشريعة، والحكم بغير ما أنزل الله تعالى، والاشتراك مع الظلمة، فيما هو من أفجر الفجور، وأعظم الاثم والشرور، غير أنهم لايرون معايبهم هذه شيئا، يرون القذاة في أعين إخوانهم، وينسون الجذع في أعينهم معترضا.
وفي الجملة: فالسعيد الذي يوالي كل طائفة من المسلمين، على قدر ما معها من الحق والخير، ويتبرأ مما معها من الباطل والشر، ولايتعصب لطائفة واحدة يرى كل ما تفعله حسنا وخيرا، ويتبرأ مما سواها فيرى كل ما معها قبيحا وشرا، وسعيد ذلك الذي يعتصم بالله تعالى ليهديه، ويستصحب التقوى فهي مفتاح الهدى، قال تعالى (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) وقال: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) , وقال (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) .
والسعيد الذي يربأ بنفسه أن يكون عونا للكفار وأولياءهم من الطواغيت على إخوانه من أهل الجهاد، إن لم تعنه نفسه الضعيفة أن ينصرهم بنفسه أو لسانه أو ماله، ليبلغ ما بلغوه من ذروة سنام الإسلام.
أما سيد قطب رحمه الله:
فإنما هو رجل قام يجاهد بلسانه الكفرة والملحدين والزنادقة في زمن من أزمنة الأمة، فأصاب وأخطأ، وأمره إلى ربه، غير أن أعداء الإسلام ودوائرهم الاستخباراتية تريد أن تلعب لعبة سخيفة، ومكشوفة، وهي إلصاق قيام الأمة ومخلصيها في وجه هذه الحملة الصليبية الغربية الامبريالية بشخص واحد هو سيد قطب، في محاولة يائسة للإجهاض على هذه القومة العظيمة لرجال الأمة في وجه الصليبيين والصهاينة وأولياءهم، وما علموا أن هذه القومة الرشيدة، والنهضة السديدة، إنما تنطلق من كتاب الله تعالى الأمر بجهاد الكفرة، ومن سنة نبي الجهاد محمد صلى الله عليه وسلم، ومن سير الصحابة، وليست اتباعا لشخص ولا تعصبا لمذهب، وهذه القومة المباركة لن يوقفها شيء حتى تصل إلى أهدافها، وتحقق أمنية كل مسلم مؤمن حقا، أن يرى الغمة انكشفت عن هذه الأمة، وألوية النفاق والكفر انكشفت عنها، وأنظمة الجاهلية انقشعت، وإن ذلك لقريب والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
والله أعلم
مواضيع أخرى متعلقة:
هل جرَّ المجاهدون الأمة إلى معركة غير متكافئة؟