فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 743

شبهة أن النبي صلى الله عليه وسلم سلّم أبا جندل بن سهيل رضي الله عنهما لمشركي مكة

[نقلًا عن كتاب (التبيان في كفر من أعان الأمريكان) للشيخ (ناصر الفهد) ، فك الله أسره [

ومن الشبه التي أثيرت في هذا الباب أيضًا قصة صلح الحديبية، وهي طويلة، ومما جاء فيها - كما في الصحيح:-

(فقال سهيل بن عمرو - وكان مشركًا آنذاك:- وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا.

قال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟.

فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين.

فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد.

قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأجزه لي.

قال: ما أنا بمجيزه لك.

قال بلى فافعل.

قال: ما أنا بفاعل.

قال مكرز: بل قد أجزناه لك.

قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون ما قد لقيت، وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله.

وفي الحديث:

(ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين.

فقالوا: العهد الذي جعلت لنا.

فدفعه إلى الرجلين فخرجا به، حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم.

فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا.

فاستله الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت.

فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه.

فأمكنه منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين رآه:- لقد رأى هذا ذعرًا.

فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول.

فجاء أبو بصير، فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ويل أمه، مسعر حرب لو كان له أحد.

فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر.

قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم).

قال أصحاب هذه الشبهة:

فقد رد الرسول صلى الله عليه وسلم المسلم إلى الكفار، وفي هذا دلالة على جواز مثل هذا!!.

الجواب:

أن هذا الحديث من أصرح الأدلة أيضًا عليهم، وأقواها في بيان باطلهم من وجوه:

الوجه الأول:

أما رده المسلم إلى الكفار فهو أمر خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، لا يتعدى إلى غيره، ويدل على خصوصيته ما في الصحيح عن أنس لما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر فقال: (إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجًا ومخرجًا) .

فقد ذكر أن من رده إليهم سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا، وهذا على القطع لا يعلم إلا بالوحي، وفي هذا دلالة على عدم جوازه من غيره لأنه لا أحد يعلم أنه سيفرج الله لمن رده إلى الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت