أنه ليس في (حلف الفضول) غير رفع المظالم - وهو أمر تقره الشريعة وتدعو إليه، وأما (تحالف أمريكا) فمنكراته كثيرة، عرفنا بعضها، وجهلنا أكثرها، ومن أهمها متابعة الإرهابيين في كل مكان، والإرهابيون هم (المسلمون) ، و (تجفيف منابع الإرهاب) وهو (التعليم الإسلامي) - كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الوجه العاشر في الرد على الشبهة السابعة -، ومكافحة دعم الإرهاب، وهو صدقات المسلمين وزكواتهم التي تدفع للمجاهدين، ودعم النفوذ الأمريكي في أراضي المسلمين والاستمرار في استعبادهم، وهكذا في سلسلة تخالف شرع الله تعالى وتناقضه.
الوجه السادس:
أن الحلفاء في (حلف الفضول) من تيم وزهرة وأسد وغيرهم لا مآرب لهم وراء هذا الحلف غير مكارم الأخلاق، والتناصر بينهم ضد الظالمين من قومهم، مع أن دينهم واحد، وكلهم مشركون.
وأما الحلفاء في (حلف أمريكا) فجميع الكفرة تقريبًا، وهم أساس الظلم الواقع على العباد والبلاد، ولهم مآرب سياسية واقتصادية ودينية خبيثة من وراء هذا التحالف، وحلفهم جاء للنكاية بالمسلمين، وزيادة مآسيهم، فدين المتحالفين شتى، وعدوهم واحد!.
الوجه السابع:
أن (حلف الفضول) يعتمد في رفع الظلم على جاه ومنصب المتحالفين - كما ذكر أهل السير -، فليس فيها وسيلة محرمة في تحقيق هدف الحلف.
وأما التحالف الأمريكي فله وسيلتان:
الأولى: الوسيلة السلمية: وهو أن يؤخذ ما يسمونهم بالإرهابيين - وهم من المسلمين - ويعرضون على طاغوت أمريكا (القانون) .
الثانية: الوسيلة الحربية: وهو دك بلاد الأفغان وسحقها - كما هو تعبير رئيسهم بوش -، مع فعل الشيء نفسه في الأهداف الأخرى.
والتعاون في كلا الوسيلتين كفر وردة، فالأول تحاكم إلى الطاغوت، والثاني مظاهرة للكفار على المسلمين ظلمًا وعدوانًا وبغيًا.
الوجه الثامن: في نتائج الحلفين:
أما (حلف الفضول) فرفعوا كثيرًا من المظالم في بلدهم - حتى بقيت من مناقبهم بعد الإسلام -، وأما (تحالف أمريكا) فقد زادوا المظالم في الأرض بعد هذا التحالف، فمن نتائج تحالفهم بعد شهر تقريبًا:
قتل أكثر من ألف مدني من الأفغان (منهم النساء والشيوخ والأطفال) .
إصابة أضعاف هذا الرقم من المدنيين من الأفغان بجروح.
تدمير عدد من المدن وضربها بأطنان من القنابل.
نسف عدد من القرى ومحوها من الوجود.
زيادة معاناة الأفغان بتدمير مصالحهم - على قلتها - كالمستشفيات والمستودعات والمرافق.
زيادة الحصار على عشرين مليون من الأفغان!!.
تشريد الملايين من المدنيين وإخراجهم من أراضيهم.
اعتقال وسجن المئات من المسلمين لمجرد الاشتباه بهم.
زيادة تسليط الكفار على المسلمين، كتسليط الروس على الشيشان، وتسليط عباد البقر على الكشميريين.
التضييق على الهيئات الإغاثية الإسلامية بحجة دعمهم للإرهاب.
وغير ذلك من المآسي التي حصلت بسبب هذا التحالف.
الوجه التاسع:
وهو أهم الأوجه، وهو حكمهما الشرعي:
وذلك أن الدخول في مثل (حلف الفضول) مشروع، لأنه قائم على أساس إسلامي وهو (رفع الظلم) ، والظلم محرم في الشريعة، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (إياكم والظلم; فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) ، وكما في الصحيح أيضًا في الحديث القدسي (يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) ونحوها من النصوص، ولا يلزم من الدخول في مثله ارتكاب أمر محرم، وليس فيه مظاهرة للكفار على المسلمين، ولا تحاكم إلى غير ما أنزل الله.
وأما الدخول في (التحالف الأمريكي) فهو مركّب من منكرات كثيرة، منها:
مظاهرة الكفار على المسلمين، وهذا كفر.
تحاكم إلى الطواغيت، وهذا كفر.