[نقلًا عن كتاب (التبيان في كفر من أعان الأمريكان) للشيخ (ناصر الفهد) ، فك الله أسره [
ومن الشبه التي أثيرت أيضًا في هذه المسألة قول بعضهم:
إن الدخول في التحالف الصليبي ضد (الإرهاب) يشبه حلف الفضول الذي كان في الجاهلية وأثنى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وكان لمكافحة الظلم!!.
والجواب على هذه الشبهة أن يقال:
سنذكر أولًا قصة حلف الفضول، ثم نثني بالجواب على هذه الشبهة:
فقد جاء في كتب السير والتاريخ أن قبائل من قريش اجتمعوا في دار (عبد الله بن جدعان التيمي) فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.
وفي ذلك يقول الشاعر:
إن الفضول تحالفوا وتعاقدوا ... أن لا يبيت ببطن مكة ظالم
وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر هذا الحلف وهو صغير - قبل أن يبعث - وأنه قال بعد النبوة كما في المسند وغيره (شهدت وأنا غلام مع عمومتي حلف الفضول - وفي رواية حلف المطيبين - فما أحب أن لي به حمر النعم وإني أنكثه) .
والجواب عن هذه الشبهة أن يقال:
إن هناك فروقًا شاسعة بين الحلفين، بل لا وجه شبه بينهما إلا باسم (الحلف) فقط، ويظهر الفرق بينهما من وجوه:
الوجه الأول:
أن صاحب (حلف الفضول) : هو عبد الله بن جدعان التيمي، وهو وإن كان مشركًا إلا أنه كان حريصًا على مكارم الأخلاق، فقد ثبت في الصحيح عن عائشة قلت: يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟. قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. والمقصود شهرة (ابن جدعان) بمكارم الأخلاق.
وأما صاحب (تحالف أمريكا) فهم (الأمريكيون) : أكثر الناس ظلمًا وبغيًا وعدوانًا، وقد سبق ذكر نبذة عن (مكارمهم) في المبحث الثاني من الفصل الأول فراجعه.
الوجه الثاني:
أن سبب (حلف الفضول) هو بعض المظالم التي حصلت في (مكة) - من قومهم - فأرادوا التحالف بينهم لرفعها وإنصاف المظلوم ممن ظلمه ولو كان من بني عمهم.
وأما سبب (تحالف أمريكا) فليس لرفع المظالم التي تحصل من قومهم والتي بلي بها الناس من عشرات السنين، وراح ضحيتها الملايين من القتلى والمشردين.
ولا بسبب مظالم (إسرائيل) التي سفكت أنهارًا من الدماء، فقتلوا وشردوا الآلاف من المسلمين.
ولا بسبب مآسي الشعب العراقي الذي يحتضر بسبب العدوان الأمريكي عليه من عشر سنوات وحتى الآن، حتى قتل وأصيب بسببهم الملايين.
ولا بسبب المظالم الأخرى التي يعانيها الشيشان من الروس، أو المسلمون في الفلبين من النصارى، أو المسلمون الذين يقتلون في جزر الملوك، أو الذين يقتلون في الصين، أو غيرهم من أبناء هذه الأمة المكلومة.
بل سبب هذا التحالف الصليبي مقتل بضعة آلاف منهم على أيدي مجهولين، فأرادوا الانتقام من (المسلمين) وزيادة مظالمهم!!.
الوجه الثالث:
أنهم في (حلف الفضول) لم يلزموا أحدًا بالدخول في حلفهم، وأما (تحالف أمريكا) فأساسه - كما قالوا:- إن من لم يكن معنا فهو ضدنا!، بمعنى أنه هدف له!!. وهذا أول الظلم.
الوجه الرابع:
أن هدف (حلف الفضول) كما ذكرنا رفع الظلم عن جميع من في مكة، وأما هدف تحالف (أمريكا) فالقضاء على (الإسلام) ، أو على الأقل (تجفيف منابعه) ، وضرب (الملتزمين) منهم كما يظهر من أهدافهم الأولية، كما أن من أهدافه زيادة (الهيمنة الأمريكية) على العالم، فهدفه الحقيقي زيادة الظلم واستعباد الشعوب.
الوجه الخامس: