فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 743

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بصير (ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد) وفي رواية (لو كان له رجال) ، قال الحافظ (الفتح 5/ 350) : "وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين، ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به".

الوجه السابع:

أن أبا بصير وأبا جندل ونحوهم من المسلمين لحقوا بسيف البحر وصاروا يقتلون من رأوه من كفار قريش ويستولون على أموالهم، ولم (يستنكر) الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العمل منهم، ولم (يندد) ولم (يشجب) .

الوجه الثامن:

أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتعاون مع كفار قريش ويعقد معهم (حلفًا) للقضاء على (إرهاب أبي بصير ومن معه لكفار قريش) ، ولم ينصرهم بشيء من الأشياء، وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك.

الوجه التاسع:

أن الدليل قائم على أن الرسول صلى الله عليه وسلم راض عن فعل أبي بصير ومن معه واستحسانه له من ثلاثة وجوه:

الأول: أنه لم ينكر عليه قتله للرسول، ولو كان مستنكرًا لأنكره، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

الثاني: قوله له (ويل أمه مسعر حرب لو كان معه أحد) وقد سبق ذكر كلام الحافظ عليه.

الثالث: أنه لم يرسل إليهم لما أرهقوا قريشًا وسفكوا دماء بعضهم وسلبوا أموالهم، ولم ينههم، فلو كان يراهم مخطئين في فعلهم لنهاهم، ولو نهاهم عن فعل شيء لانتهوا عنه، فلما لم يفعل شيئًا من ذلك فقد دل على رضاه بعملهم، قال ابن حزم رحمه الله في (الأحكام 5/ 126) : "فهذا أبو بصير وأبو جندل ومن معهم من المسلمين قد سفكوا دماء قريش المعاهدين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوا أموالهم، ولم يحرم ذلك عليهم، ولا كانوا بذلك عصاة، ولا شك في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قادرًا على منعهم من ذلك لو نهاهم فلم يفعل".

وأختم الرد على هذه الشبهة بكلام نفيس للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله حيث قال في الرد على اعتراضات ابن نبهان كما في (الدرر 8/ 199 - 200) : "ويقال: بأي كتابٍ، أم بأية حجةٍ أن الجهاد لا يجب إلا مع إمامٍ متبع؟! هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين، والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد، والترغيب فيه، والوعيد في تركه، قال تعالى (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) (البقرة: من الآية251) ، وقال في سورة الحج (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ ... الآية(الحج: من الآية40) .

وكل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله، ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد، لأنه [كذا: ولعله لا أنه] لا يكون جهاد إلا بإمام، والحق عكس ما قلته يا رجل ... إلى أن قال:

والعبر والأدلة على بطلان ما ألفته كثير من الكتاب والسنة والسير والأخبار وأقوال أهل العلم بالأدلة والآثار، لا تكاد تخفى على البليد، إذا علم بقصة أبي بصير لما جاء مهاجرًا فطلبت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرده إليهم بالشرط الذي كان بينهم في صلح الحديبية، فانفلت منهم حتى قتل المشركين اللذين أتيا في طلبه، فرجع إلى الساحل، لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ويل أمه مسعر حرب، لو كان معه غيره) فتعرض لعير قريش - إذا أقبلت من الشام - يأخذ ويقتل، فاستقل بحربهم دون رسول الله صلى الله عليه وسلم; لأنهم كانوا معه في صلح - القصة بطولها - فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام؟. سبحان الله! ما أعظم مضرة الجهل على أهله؟ عياذًا بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت