نظرًا لكثرة تلبيس أهل الضلال حول هذه الشبهة فقد تم نقل كامل رد الشيخ (أبي علي) عبد الله بن إبراهيم السعوي - رحمه الله - على عبد المحسن العبيكان في فتواه الضالة بتقسيم المظاهرة إلى ثلاث أقسام وقد عنون الشيخ الرد باسم (نقض فتوى العبيكان في حكم مظاهرة المشركين) وكان الشيخ رحمه الله قد ذيل رده باسم أبي محمد النجدي.
نقض
فتوى العبيكان في حكم مظاهرة المشركين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) .
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله القائل: (إنما ولي الله وصالحوا المؤمنين) متفق عليه.
أما بعد:
فإنه من المعلوم بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع أن لا قوام لدين الإسلام إلا بمعاداة أعدائه والبراءة منهم وتلك طريقة رسل الله عليهم السلام، وأتباعهم مع قومهم معاداة وبغضًا ومفارقة واعتزالًا، فمن شاققهم واتبع غير سبيل المؤمنين في ذلك ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا، بذلك جاءت النصوص، قال الله سبحانه وبحمده (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) وقال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) وقال سبحانه (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) لأن هذا مقتضى الشهادة، ومحال أن يتخلف عنها مقتضاها في أعلم الناس بها، فهم أحق بها وأهلها. قال تعالى: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) ، وقد كان معلومًا لكل من دخل في دين الإسلام من الصحابة أنه من حين ما يشهد شهادة الحق قد تبرأ من الشرك وأهله، ولو كانوا أقاربه وأحق الناس به.
ثم إني وقفت على فتوى لعبد المحسن العبيكان المستشار والمفتش القضائي بوزارة العدل وإمام وخطيب جامع الجوهرة في الرياض.
تتضمن الاجابة عن سؤال ورد عليه عن (معنى وحكم مظاهرة المشركين ومدى انطباق ذلك على الوضع اليوم) هذه صفة السؤال، وهو ظاهر كما ترى لا خفاء به أنه عن المظاهرة التي هي المعاونة والنصرة.
ثم كان الجواب كما يلي:
فأقول وبالله التوفيق تنقسم موالاة الكفار ومظاهرتهم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن تكون توليًا تامًا مطلقًا عامًا فهذا كفر مخرج عن ملة الإسلام وهو مراد من أطلق الكفر.