الدليل: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (51) سورة المائدة.
وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا ً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل) (1) سورة الممتحنة.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآيات ما نصه: نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعد على ذلك؛ فقال تعالى: (ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) أي ومن يرتكب نهى الله في هذا، فقد بريء من الله، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة إلى أن قال ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل) ؛
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا) ؛ وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) الآية. وقال تعالى بعد ذكر موالاة المؤمنين من المهاجرين والأنصار والأعراب) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (73) سورة الانفعال. أ هـ.
وقال الإمام ابن جرير الطبري: من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضي وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه. أ هـ.
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: قد فسرته السنة وقيدته وخصته بالموالاة المطلقة العامة. أ هـ.
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: إن كان توليًا تامًا كان ذلك كفرًا وتحت ذلك من المراتب ما هو غليظ وما هو دونه. أهـ.
الثاني: أن تكون لأجل تحصيل مصلحة خاصة للمتولي والمظاهر وليس هناك ما يلجئ إليها من خوف ونحوه فهذا حرام وليس بكفر.
الدليل: قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه الذي رواها البخاري ومسلم وغيرهما وهي أنه كتب كتابا ً لقريش يخبرهم فيه باستعداد النبي صلى الله عليه وسلم للزحف على مكة إذ كان يتجهز لفتحها وكان يكتم ذلك ليبغت قريشا ً على غير استعداد منها فتضطر إلى قبول الصلح وما كان يريد حربًا، وأرسل حاطب كتابه مع جاريه وضعته في عقاص شعرها فأعلم الله نبيه بذلك فأرسل في أثرها عليًا والزبير والمقداد و قال: (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها) فلما أتي به قال: (يا حاطب ما هذا) ؟
فقال: يا رسول الله لا تعجل على! إن كنت حليفًا لقريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا ً يحمون بها قرابتي ولم أفعله ارتدادا ً عن ديني ولا رضي بالكفر بعد الإسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: (أما إنه قد صدقكم) واستأذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في قتله فلم يأذن له، قالوا وفي ذلك نزل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم) (1) سورة الممتحنة .. الخ.