فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 743

قال الحافظ ابن حجر: (قوله في قصة حاطب بن أبي بلتعة) فقال عمر: دعني يا رسول الله فأضرب عنقه) إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به لما كان عند عمر من القوة في الدين وبغض من بنسب إلى النفاق وظن أن من يخلف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم استحق القتل لكنه لم يجزم بذلك فلذلك استأذن في قتله وأطلق عليه منافقًا لكونه أبطن خلاف ما أظهر وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولا أن لا ضرر فيه وعند الطبري من طريق الحارث عن علي في هذه القصة (فقال أليس قد شهد بدرًا قال بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك) أ هـ.

وقال ابن حزم: (وأما من حملته الحمية من أهل الثغر من المسلمين فاستعان بالمشركين الحربيين وأطلق أيديهم على قتل من خالفه من المسلمين أو على أخذ أموالهم أو سبيهم فإن كانت يده هي الغالبة وكان الكفار له كأتباع فهو هالك في غاية الفسوق ولا يكون بذلك كافرًا لأنه لم يأت شيئا ً أوجب به عليه كفرًا قرآن أو إجماع) أ هـ.

وقال الشيخ محمد رشيد رضا: (وإذا كان الشارع لم يحكم بكفر حاطب في موالاة المشركين التي هي موضع النهي) أ هـ.

ولذا لم يذكر الفقهاء الموالاة والمظاهر من ضمن المكفرات في باب حكم المرتد يتضح ذلك لمن أطلع على كتاب الإقناع وشرحه والمغني وغيرهما.

ويلاحظ أن الله عز وجل نادى حاطبا ً بلفظ الإيمان في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا) الآية فدل على أنه لم يكفر بذلك العمل مع أنه قال: (تلقون إليهم بالمودة) و قال) تسرون إليهم بالمودة).

الثالث: أن تكون بسبب خوف من الكفار ونحوه فالحكم في ذلك الجواز.

الدليل: قوله تعالى: (إلا أن تتقوا منهم تقاة) قال ابن كثير: أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء: إنه قال (إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم) أ هـ. وقال الشيخ محمد رشيد رضا: (يزعم الذين يقولون في الدين بغير علم، ويفسرون القرآن بالهوى في الرأي، أن آية آل عمران وما في معناها من النهي العام والخاص كقوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) (51) سورة المائدة، يدل على أنه لا يجوز للمسلمين أن يحالفوا أو يتفقوا مع غيرهم، وإن كان الخلاف أو الاتفاق لمصلحتهم، وفاتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان محالفًا لخزاعة وهم على شركهم، بل يزعم بعض المتحمسين في الدين على جهل أنه لا يجوز للمسلم أن يحسن معاملة غير المسلم أو معاشرته أو يثق به في أمر من الأمور) وقال أيضًا: (وعلى هذا يجوز لحكام المسلمين أن يحالفوا الدول غير المسلمة لأجل فائدة المؤمنين بدفع الضرر أو جلب المنفعة) أ هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت