فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 743

3 -أنه محب لظهور الاسلام وأهله مبغض للشرك وأهله (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ) الآية .. (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ(ومنهم حاطب) أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ).

4 -لا تجوز عنده مظاهرة المشركين ولا معاونتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه ردة لا يجهلها أفسق الناس، وقد أبان عن ذلك بنفسه وصدقه الرسول (والله يا رسول الله ما فعلته ارتدادًا عن الإسلام ولا رضا بالكفر) .

5 -أن الوحي نزل بتصديقه وتسميته مؤمنًا (أما إنه لقد صدقكم) و (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) .

6 -أنه لم يكن في قصده أن يستعدوا لحربه بل لينظروا لخاصة أنفسهم، ولذلك كتب إلى أناس منهم، ولو كان غير ذلك لكتب إلى أمرائهم وقادتهم وكبرائهم.

فإن قيل فما هو إذًا فعل حاطب الذي عوتب فيه؟

فالجواب: أن المسلم بعد تحقق ما سبق يتبين له أن الذي نقم على حاطب، هو أنه حينما استيقن ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحضور الموعد المفرح الذي كان يعدهم ويبشرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتح مكة وظهورهم على كفار قريش الذين آذوه وأخرجوه وأصحابه ومنهم حاطب رضي الله عنهم أجمعين.

عند هذا العزم المبارك تذكر رضي الله عنه قرابته الذين ليس لهم من يحميهم لأنه ليس من أنفسهم، وأنه لا بد عند تزعزع الأمور من قائم بأمورهم ناظر لأحوالهم فكان أرجح الآراء عنده أن يكتب إلى أناس منهم بخبر المسير لا ليستعدوا له، فهو على يقين من الفتح استعدوا أولم يستعدوا ولكن لينظروا في أمرهم في خاصة أنفسهم وهذا ليس من المظاهرة في شيء.

بل هو اجتهاد أخطأ فيه وتأول تأولًا مردودًا، ولذلك عاتبه الله بأمور توضح له أن الإلقاء إليهم بالمودة أي مصانعتهم بما تحصل به المودة ولو في الظاهر لا وجه له لأمور كثيرة بينها سبحانه وهي:

1 -أنهم كافرون بما عندكم من الحق.

2 -أنهم أخرجوا الرسول وإياكم لأجل إيمانكم.

3 -أنه لا يتناسب خروجكم للجهاد في سبيل الله وابتغاء مرضاته مع الإسرار إليهم بما يجلب مودتهم.

فظهر أن فعل حاطب رضي الله عنه خطأٌ يحتاج فيه إلى إزالة اللبس عنه، ثم جاء الوعيد الشديد على من فعله بعد ذلك بأنه قد ضل سواء السبيل أي فلا عذر له ثم زاده الرب الرحيم بيانًا له ولمن وفقه الله من المؤمنين. فقال (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) .

ثم هذا الأمر الذي لأجله تستميلون قلوب الأعداء مصانعة وهو الخوف على الأولاد والأرحام والقرابة، لن ينفعكم يوم القيامة هناك يفصل بينكم والله بما تعملون بصير.

فصل

إذا تبين ذلك فكيف تطيب نفس المسلم فضلًا عن منتسب للعلم والقضاء أن يجعل معاونة الكفار ومظاهرتهم على حرب الإسلام والمسلمين معصية كسائر المعاصي دون الكفر فمن فعل ذلك فهو ما زال على الإسلام ولو قام ضده ما دام له مصلحة وزيادة على ذلك الافتراء على صحابي جليل رفع الله له قدره وغفر له لأنه ما زال من قوم يحبهم الرب ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، فيفترى عليه بأنه عاون المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل مصلحته الخاصة، سبحان الله ما أعظم شأنه، ونعوذ بالله من الافتراء على أولياء الله وتحميل كلامهم وأفعلاهم مالا تحتمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت