فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 743

وقل لي بربك متى يكون كافرًا من ظاهر المشركين على المسلمين فإنه ما ظاهرهم من يدعي الإسلام ويطمع في الدخول فيه إلا لمصلحة خاصة، أو خوفًا منهم وأما إذا أراد مظاهرتهم على المسلمين ولو لم يكن له مصلحة، ولا خاف منهم فلما ذا يدعي الإسلام وما الحامل له عليه اللهم إلا أن يكون تسمى به مخادعة ومن أصله لا ينوي الدخول فيه باطنًا كحال عبد الله بن أبي وإخوانه من المنافقين الذين قال الله فيهم (أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) .

ثم ذكر المفتي الأدلة على القسم الأول الذي هو كفر مخرج من الملة وهي واضحة في كفره، وذكر نقولًا عن ابن جرير وابن كثير وغيرهما من العلماء، ولكنه عمي عن هذا الحق فتعسف لاستخراج قسمين لا يخرجهما من الملة حتى يكون فيهما متنفس لكل من سولت له نفسه معاونة الكفار لتحصيل المصالح أو الخوف منهم فقال:

الثاني: أن يكون لأجل تحصيل مصلحة خاصة للمتولي والمظاهر، وليس هناك ما يلجي إليها من خوف ونحوه فهذا حرام وليس بكفر) هذا نصه بحروفه.

فهذا الذي استخلصه من حديث علي في قصة حاطب رضي الله عنه، ونقول على هذا الاستخلاص مجملًا: (سبحانك هذا بهتان عظيم) .

وأما المناقشة فهي كما يلي:

1 -من قال هذا القول من أهل العلم ومن استنبط هذا القول أين الرجوع في الكلام في مثل هذه المسائل إلى أهل التحقيق من المفسرين وغيرهم.

2 -ليس هناك مظاهر إلا هو يرى أن فعله لمصلحة بل هذا النوع هو أقبح أنواعها فليس فوقه إلا من ظاهرهم.

3 -محبة لظهور دينهم وهذا كفر ولو لم يظاهر.

4 -أن يظاهرهم محبة لخذلان المسلمين وهذا كفر أيضًا، وهذان النوعان من أنواع النفاق الاعتقادي الستة ولو لم يظاهر، وأما غير ذلك فليس يظاهرهم على المسلمين إلا لمصلحة إما حفاظًا على أموال أو ممتلكات أو عشيرة أو غير ذلك من الأعذار أو حفاظًا على كرسيه وعرشه.

وعلى هذا عندك أن من قام على المسلمين مع اليهود والنصارى أو غيرهم من الكافرين ننظر فإن كان لمصلحة فنقول أنت على دين محمد، إذا حاربته حفاظًا على مصلحتك الخاصة، ولكن تأثم.

ومن العجب العجاب أن مجرم العصر ورأس الطغيان والإجرام والإرهاب بوش اللعين لا يرضى بمثل ذلك في مذهبه فهو يقول (من لم يكن معنا فهو ضدنا) وأنت تقول يكون ضدنا وهو معنا!؟.

5 -استدل لهذا الفهم الضال عن سواء السبيل بقصة حاطب ولا عجب فنحن في زمان صارت الردة دينًا يدان به فضلًا عن البدع والكبائر.

فالحمد لله المعافي عبده ... مما ابتلاكم يا أولي البهتان

وقبل الكلام على قصة حاطب وما تفيده، لا بد لكل مسلم يريد أن يبحثها ويستنبط منها أحكامًا أن يكون من المسلمات الضرورية عنده تجاه حاطب رضي الله عنه أمور لا يسعه أن يراجع فيها، ولا يساوم، بل هي من الضروريات التي لا يقدح فيها وهي:

1 -أن حاطبًا رجل من خيار الصحابة أهل بدر المغفور لهم بنص قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2 -أنه محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال ممتثلًا قوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت