فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 743

أما البخاري فلم يرو له إلا حديثًا واحدًا هو حديث (سليمان بن داود عليهما السلام) : "لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ... الحديث". أورده في كفارة الأيمان من طريق هشام وتابعه في كتاب النكاح برواية عبد الله بن طاووس. ومن المعلوم أن الحافظ ابن حجر من عادته في مقدمة فتح الباري أن يذب عمن تكلم فيهم بغير حق ويدافع بكل ما أوتي من علم، أما من ظهر له ضعفهم وأن البخاري لم يعتمد عليهم وحدهم وإنما أوردهم في المتابعات أو مقرونين .. فمثل هؤلاء لا يكلف نفسه عناء الرد عنهم بل يذكر المتابعات الواردة لهم في الصحيح وكفى .. وكذلك فعل مع هشام بن حجير (راجع المقدمة) .

أما مسلم فكذلك ليس له عنده إلا حديثان ولم يرو له إلا مقرونًا .. وراجع في هذا ما قاله الشيخ الهروي في كتابه: "خلاصة القول المفهم على تراجم رجال الإمام مسلم".

والخلاصة أنه عرف مما سبق أنه لا حجة لمن حاول تقوية هشام بالاحتجاج برواية البخاري ومسلم له .. لأنهما لم يرويا له استقلالًا ولكن متابعة .. وهذا من الأدلة على تضعيفه إذا انفرد.

ومن أجل هذا كله لم يوثق هشام بن حجير إلا المتساهلون كابن حبان فإنه مشهور بالتساهل في التوثيق. ومثله العجلي، قال المعلم اليماني: "توثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان تمامًا أو أوسع". الأنوار الكاشفة ص: (68) .

وقال الألباني: "فالعجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تمامًا فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم". انظر السلسلة الصحيحة ص (633/ 7) .

وكذا توثيق ابن سعد فإن أغلب مادته من الواقدي المتروك كما ذكر ابن حجر في مقدمة الفتح عند ترجمة عبد الرحمن بن شريح.

فإذا كان هذا حال من وثقوه فإن رواياته لا تقوم بها حجة بتوثيقهم هذا.

فكيف وقد عارضهم وقال بتضعيفه الأئمة الجبال الرواسي كأحمد وابن معين ويحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني وغيرهم.

فخلاصة القول: أن هشام بن حجير ضعيف لا تقوم به حجة استقلالًا وحده. نعم هو يصلح في المتابعات كما عرفت، والمحتجون به لم يوردوا له على رواية ابن عباس هذه متابع، فيترجح ضعفها وعدم صحّة الجزم بنسبتها إلى ابن عباس.

بل قد روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس بإسناد صحيح في تفسير هذه الآية غير ذلك فقال: ثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: 44] . قال: هي به كفر. قال ابن طاووس: "وليس كمن كفر بالله وملائكته ورسله" [2] اهـ [3] .

بيان مناط تلك المقولة وأمثالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت