فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 743

ولهم أعذار لا حد لها أبدًا، قديمًا وحديثًا، ولكن أصولها واحدة وإن اختلفت مخارجها، وعلى كل من سمع أعذار من يصد عن الجهاد أو يتخلف عنه بعد الاستطاعة، فما عليه إلا أن يعرضها على آيات الله تعالى، ليجد التطابق في الأصول بين أعذار الأولين والمتأخرين، فالذين قالوا لو نعلم قتالًا في القديم، هم الذين يقولون اليوم بأن هذا ليس بجهاد، وأمريكا هي التي تحرك المجاهدين أو تفسح المجال لهم ليعطوها المبرر لتنفيذ خططها، وهكذا يمكن لكل عبد أن يقارن بين أقوال المثبطين المخذلين اليوم، وأقوال المنافقين قديمًا، نسأل الله أن يعافينا من ذلك، ويجعلنا من أهل الإيمان الذين لا يزيدهم كيد العدو إلا يقينًا، ولا تجبّره إلا إصرارًا على قتاله لينال النصر أو الشهادة، فهم مستيقنون بقول الله تعالى (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) وقوله (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) فمهما عظمت قوات (التدخل السريع) وتطورت، فلن تعدو وصف الله تعالى لها، إذا ما قابلت رجالًا آمنوا بالله تعالى واستيقنوا نصره.

ونختم هذا الفصل بذكر نصوص مبشرة بأن النصر لهذا الدين مهما طال ليل الظالمين، فيوشك الليل أن ينجلي بفجر ترفع فيه راية لا إله إلا الله يعز بها أهل الدين ويذل بها أهل الكفر والشقاق والنفاق.

يقول تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ويقول (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) ويقول (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) ويقول (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ويقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) ويقول (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ويقول (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) والنصوص من القرآن كثيرة والتي تؤكد أن الله ناصر لمن نصره ورفع راية الجهاد لإعلاء كلمته، وهذا وعد من الله تعالى ولا يخلف الله وعده، فمن حقق الشروط تحقق له المشروط، ولا نعني بالشروط الفلسفة المادية التي يسوقها أهل النفاق والتخذيل، ولكن الشروط ما جاءت في الكتاب والسنة من مادية وروحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت