[1] وهذه الطريقة الفاسدة التي يسلكها هؤلاء القوم في الترقيع للطواغيت وأوليائهم تعرفك بمدى تلاعب الشيطان بهم وأنهم ليسوا طلاب حق، إذ الواجب عند أهل الحق أن يكون الاحتكام في جميع الأمور إلى الكتاب والسنة لا إلى انحرافات وأخطاء أو هفوات أو إلى مشتبهات من مقالات العلماء .. وإذا كانت أقوال العلماء واجتهاداتهم بل والصحابة غير ملزمة ولا هي بحجة في دين الله تعالى فكيف بأقوال وأفعال من هم دونهم من الناس .. وكيف إذا كانت هفوات وأخطاء وليست مجرد أقوال، أفيجوز إيرادها في موضع النزاع فضلًا عن إيرادها للبس الحق بالباطل والنور بالظلام، وللترقيع للمشركين وأوليائهم؟؟ ولا شك أن هذه من سبل أهل الأهواء قديمًا وحديثًا ورثوها بعضهم بعضًا .. فالروافض مثلًا يوردون على الأغرار من أهل السنة بعض نصوص الكتاب والسنة التي ظاهرها التعارض والإشكال ليشككوهم بدينهم الحق وليصححوا مذهب الشيعة الفاسد، وربما تتبعوا هفوات أو اجتهادات خاطئة لبعض الصحابة وهم بشر غير معصومين، ليوقعوا الغر في الطعن بهم والبراءة منهم. فربما جاءوك وقالوا لك ما تقول بمن ينهى عما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أليس بضال، أليس بكذا .. ؟؟ ثم يأتونك بأحاديث فيها نهي بعض الصحابة عن متعة الحج ونحوها .. وربما قالوا: ما قولك فيمن وصف النبي بأنه (هجر) ؟ وربما حرفوها وقالوا (خرّف) فتقول: أعوذ بالله هذا ضلال، ولعلك تقول هذا كفر. فيوردون لك قول عمر رضي الله عنه في النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت .. وهكذا مع أن هذا كله لم يهمله أهل العلم ولا يعسر على طالب الحق الرجوع إليه وفهم ملابساته من مظانه، وعلى هذا المنوال أهل الإرجاء في زماننا فإنهم يتتبعون هفوات بعض أهل العلم وأخطائهم ليصححوا بها مذهبهم الفاسد وليرقعوا للطواغيت أو لأوليائهم فيقولون لك: ما تقول بمن جوز التبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته .. وما تقول بمن يغير الفتوى أو يضعف الحديث للسلطان، فلعلك تضلل أو تبدع .. فيبادرونك بقولهم: الإمام أحمد قال كذا وابن المديني فعل كذا .. فقل لهم: يا ضلاّل ما لمثل هذا يكون التحاكم عند النزاع .. أهذه هي طريقة السلف وأهل الحديث التي تتمسحون بها؟. أهذه هي البينات والبراهين والأدلة والحجج التي تحتجون بها؟ أهذه آيات أم أحاديث، حتى يكون الرد إليها عند النزاع .. ؟ ثم قل لهم: هذا كله خطأ وباطل، كائنًا من كان قائله .. ولا يحيله إلى حق كون القائل به على مرتبة من العلم أو الدين .. وهذا أمر بدهي .. فكما أننا نقبل الحق وإن جاءنا من أحقر الناس وأجهلهم، فكذلك نرد الباطل وإن جاءنا من أعظمهم وأجلهم، فماذا تريدون يا أعداء أنفسكم بهذه الإيرادات؟ أتريدون تجويزها؟ أم تريدون إطفاء نور الله والترقيع للطواغيت وعبيدهم بتهوين كفرياتهم ومقايستها بتلك الأخطاء والمخالفات .. فيا فرحة أعداء الدين بكم وبترقيعاتكم .. فشتان بين هذه الإيرادات وبين ما القوم فيه اليوم من كفر صراح، ولو تتبعها طالب الحق في مظانها لعرف بيسر بطلان مقايستها بأحوال الطغاة، فمنها ما هو في الفروع والذرائع لا فيما نحن في صدد الرد عليه من هدم أصل الدين وقاعدته. ومنها ما هو مطعون في نسبته إلى أولئك الأفاضل أو كانوا مكرهين عليه وإذ لم يكونوا مكرهين فهل يجوز معارضة الحق وتمويهه بأقوال الرجال، فضلًا عن معارضته وتمويهه بأخطائهم، وهم غير معصومين ولا بمشرعين حتى تكون أقوالهم وأفعالهم حجة فيما هو دون الذي خصومتنا فيه ..