فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 743

والله لقد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الفضلاء المقطوع لهم بالإيمان والجنة إذ وجب عليهم القتل كماعز والغامدية والجهنية رضي الله عنهم.

فمن الباطل المتيقن والضلال البحت والفسوق المجرد، بل من الكفر الصريح أن يعتقد أو يظن من هو مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل مسلمين فاضلين من أهل الجنة من أصحابه أشنع قتلة بالحجارة .. ثم يعطل إقامة الحق الواجب في قتل المرتد على كافر يدري أنه ارتد ..

إلى أن قال: "ونحن نشهد بشهادة الله تعالى أن من دان بهذا واعتقده فإنه كافر مشرك مرتد حلال الدم والمال نبرأ إلى الله منه ومن ولايته" اهـ [4] .

[1] الحديث رواه البخاري عن عروة قال: «خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شراج الحرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك" فقال الأنصاري: يا رسول الله إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه ثم قال: "إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك" قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) » اهـ.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ابن عمته أن يقنع بأقل من حقه في الماء إرضاء للأنصاري، فلما قال الأنصاري ما قال، استوفى للزبير حقه الذي يستحقه كاملًا في صريح الحكم.

[2] وقد سمعت ذلك صريحًا من بعض أشياخ المرجئة في الكويت في شريط مسجل بعنوان (الحاكمية) يوزعونه ويفتخرون به، ويحرصون على إعطائه لكل من سمعوه يذكر طواغيتهم بالتكفير، أعطانيه شاب متأثر بشبهاتهم، بعد أن سمعني أتكلم في تكفير طاغوت بلده .. والشريط طافح بالتجهم والإرجاء ومنه قوله: "أن الاستهزاء بدين الله كفر عملي لا يكفر فاعله إلا إذا استحله بأن اعتقد أن الشرع محل للاستهزاء"، وغير ذلك من التخبيطات التي ظهر وبان لك بطلانها .. فنصيحتي لمقلدته أن يرعووا، ويستروا على شيخهم جهالته بمثل هذه الأصول الظاهرة - خصوصًا وأن الشيخ قد توفي - وليكفوا عن نشر ذلك التخبط، رحمة بالشيخ أن يحملوه وزر هذه الضلالات والشبهات، وأوزار من يُضَلّون بها إلى يوم القيامة ..

[3] وخالف هذا ابن الوزير في (إيثار الحق على الخلق) فزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفره، لأنه لم يأت بمكفر أصلًا، و"إنما جوّز على النبي صلى الله عليه وسلم أن يذنب كذنوب الأنبياء كما قال تعالى: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) [طه: 121] ، فاعتبره خطأ عظيمًا لا يصل إلى حد الكفر ما دام محققًا للتوحيد باقيًا على شهادة أن لا إله إلا الله محمدًا رسول الله. ولم يقترف ناقضًا، راجعه ص (399 - 400) توجيه ابن حزم لا شك أقوى."

أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد أورد ذلك في (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ونص على أنه كفر ص (199) لأن من آذى الرسول فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو كافر حلال الدم، واستدل ص (40) بقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) [الأحزاب: 57] ، فقرن أذى الرسول بأذاه سبحانه، ولأن الطعن في حكمه وتجويره مناقض لما تضمنته الشهادة من الأمانة ص (185) وأجاب عن عدم قتله بوجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت