فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 743

] الإجابة للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز - فك الله أسره - في كتابه (العمدة في إعداد العدة) بتصرف يسير[

ورد في كتاب «شرح العقيدة الطحاوية» [1] ، ورد في المتن: "ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم". اهـ.

قال الشيخ الألباني في الهامش: "قد ذكر الشارح في ذلك أحاديث كثيرة تراها مُخَّرجة في كتابه ثم قال - أي الشارح - وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات فإن الله ما سلَّطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتربية وإصلاح العمل. قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ، فإذا أراد الرعية أن يتخلَّصوا من ظلم الأمير فليتركوا الظلم" اهـ.

والشارح المشار إليه في الكلام السابق هو ابن أبي العز الحنفي صاحب كتاب «شرح العقيدة الطحاوية» [2] ، وكلامه السابق موجود بالشرح. وقد اختصر الشيخ الألباني كلامه ولم يذكر الشارح لفظ (التربية) وإنما المذكور في موضعها لفظ التوبة ثم علَّق الألباني على كلام الشارح فقال: "وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم "من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا" وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم، ويصححوا عقيدتهم، ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح، تحقيقا لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [3] وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: "أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم على أرضكم" وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس، وهو الثورة بالسلاح على الحكام بواسطة الانقلابات العسكرية، فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر، فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس، وكذلك فلابد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [4] ". اهـ.

قلت: وهذا التعليق من الشيخ الألباني فيه مغالطات خطيرة وتلبيس شديد ولا يليق بالشيخ ولا بمن هو دونه في العلم بكثير. وبيان ذلك كما يلي:

1 -ذكرتُ في الباب الثالث - في واجبات الطائفة المنصورة - جهاد الحكام المرتدين الذين يحكمون بلدان المسلمين بغير شريعة الإسلام، وذكرت هناك فتاوى أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ في تكفير هؤلاء الحكام، ومما قاله الشيخ أحمد شاكر: "أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلدهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ - إلى قوله - إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة" [5] .

ومما قاله الشيخ محمد حامد الفقي: "ومثل هذا وشر منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها" [6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت